محرك البحث اللاديني  المواقع

20‏/01‏/2012

"لا أدري" بين اللادينيين والإمام مالك

منذ أيام الاسلام وأنا أسمع مقولة "من قال لا أعلم فقد أفتى" وأن كلمة "لا أعلم" ليست سيئة بل هي من الأمانة العلمية والشعور بالمسؤولية وعدم الغرور والبت فيما لا علم للشخص به، وكان بعض "أساتذتنا" في حلقات الجامع يضربون لنا عادة مثال الإمام مالك.

هذا بعض ما يكتبه المسلمون عن مالك بشأن هذا الأمر:

في موقع قصة الإسلام وتحديدا في وصف فيديو بعنوان "روائع حضارتنا - حلقة4 - الإمام مالك وقوله لا أعلم"

"هذه الرائعة تخص كل مسلم وكل عالم، إنها رائعة من روائع الإمام مالك بن أنس، الذي سئل رحمة الله عليه في 48 مسالة في الفقه، فأجاب عن 32 منها بقوله: "لا أعلم"، فقدم النموذج والمثل لكل من يتصدى للفتوى، وعدم التحرج من قول لا أعلم، وقدوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سئل من قبل فقال لا أعلم حتى أسال جبريل"


ويكتب فرحان العطار في موقع المسلم - "فن الفتوى عند الإمام مالك"
"ثالثا: لا أدري
العجيب أن الإمام مالك مع جلالته واشتهاره بالعلم من المعلنين والصادعين بهذا الجواب، لم يكن يقوله على استحياء أو تردد أو حرج، سأله رجل عن مسألة استودعه إياها أهل المغرب فقال ما أدري! فقال الرجل: يا أبا عبد الله تركت خلفي من يقول ليس على وجه الأرض أعلم منك، فقال مالك غير مستوحش: إذا رجعت فأخبرهم أني لا أحسن!
نعم لم يكن يستوحش منها أو يتثاقلها، بل كانت سهلة هينة عنده، وهذا سر آخر من أسرار التميز والإبداع، وهو في هذا الباب آية وعبرة، فمع جلالته وشهرته بالعلم يقول هذا القول الذي قد يعتقد الكثير بأنها مما يُسقط الهيبة! ويُقلل الأتباع! أو يُشعر بقلة العلم، أو عدم التبحر فيه، ولا ريب أن من يعرف الإمام مالك لا يتطرق إليه شيء من ذلك، مما يدل على حقائق أخرى مهمة، لعل منها ما رواه ابن وهب عن مالك حين يقول: العلم حيث شاء الله جعله ليس هو بكثرة الرواية."

انتهى

نكتفي بعبارات بعض المسلمين هذه في اعتبار قول مالك "لا أدري" أو "لا أعلم" نموذجا يحتذى به ومن روائع حضارتنا وأنه لا علاقة لهذا القول أبدا بقلة العلم أو عدم التبحر فيه، حيث يمكن لمن يبحث في الإنترنت بسهولة أن يجد المزيد مما يشبهها

نأت الآن إلى ما وجدته بعدما لم أعد مؤمنا بالإسلام ولا بالأديان عموما

حين لم أعد دينيا وجدت أنني حين أقول لا أعلم حين اسأل عن امور غالبا ما تتعلق بنشأة الحياة الأولى أو الكون، إما أنني شخصيا لم أبحث فيها أو أنني قد بحثت فيها عن الأمر ووجدت أن العلم لم يتوصل إلى جواب قاطع بعد وقد يتوصل إلى ذلك في المستقبل أو لا يتوصل إليه، أو أنه لا يمكن أن يتوصل إليه بسبب أن السؤال الديني مصاغ بشكل يتعمد إبعاد المسؤول عنه عن دائرة العلم، ماذا يحصل حينذاك؟

ماذا يحصل إن قال اللاديني "لا أعلم" عن امور علمية معقدة لا يعلم بعضها حتى المختصون وليس مجرد عدم العلم بمسائل "فقهية" تافهة؟

الجواب:
تنهال عليه اللعنات والسخرية وتتبخر كل تلك المثل والمواعظ والمناقب المالكية ويصبح التوقف في ما لا علم لك أو لأي أحد به، دليلا على الجهل والحمق والعناد والتكبر و...الخ

وكما هو معلوم فإن اعتبار الجهل بشيء دليلا على صحة تفسيرٍ ما لذلك الشيء هو مغالطة منطقية تدعى المحاججة من الجهل Argument from Ignorance.

أتذكر مباشرة مثال الإمام مالك عندما يهاجم بعض المسلمين لادينيا لمجرد عدم علمه شخصيا بشيء أو عدم توصل العلم عموما إلى جواب شيء يصلح أن يسد فجوة العلم كما توهم القصصُ الطفوليةُ عن الخلق والكون التي نجدها في الكتب المقدسة عند المتدينين.

ما هذه المعايير المزدوجة والتناقض في التعامل مع الأمر ذاته؟

8 comment(s):

إظهار/إخفاء التعليق(ات)

إرسال تعليق

ملاحظة: يسمح بإعادة النشر بشرط ذكر الرابط المصدر أو إسم الكاتب