محرك البحث اللاديني  المواقع

15‏/12‏/2006

ماذا علم نبي الاسلام عن الأهلة؟

ماذا علم محمد عن الاهلة؟؟
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون البقرة: 189

من القاموس المحيط ولسان العرب
الهِلالُ): غُرَّةُ القَمَرِ أو لِلَيْلَتَيْنِ أو إلى ثلاثٍ أو إلى سبعٍ وللَيْلَتَيْنِ من آخِرِ الشهرِ سِت وعشرينَ وسبعٍ وعشرينَ وفي غيرِ ذلك قَمَرٌ .

من تفسير الجلالين
يسألونك عن الاهلة: جمع هلال لم تبدو دقيقة ثم تزيد حتى تمتلئ نورا ثم تعود كما بدت ولا تكون على حالة واحدة كالشمس
من تفسير القرطبي
هَذَا مِمَّا سَأَلَ عَنْهُ الْيَهُود وَاعْتَرَضُوا بِهِ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ مُعَاذ : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّ الْيَهُود تَغْشَانَا وَيُكْثِرُونَ مَسْأَلَتنَا عَنْ الْأَهِلَّة فَمَا بَال الْهِلَال يَبْدُو دَقِيقًا ثُمَّ يَزِيد حَتَّى يَسْتَوِي وَيَسْتَدِير , ثُمَّ يُنْتَقَص حَتَّى يَعُود كَمَا كَانَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة
من الطبري
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَهِلَّة قُلْ هِيَ مَوَاقِيت لِلنَّاسِ وَالْحَجّ } ذُكِرَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ زِيَادَة الْأَهِلَّة وَنُقْصَانهَا وَاخْتِلَاف أَحْوَالهَا , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره هَذِهِ الْآيَة ........... فَتَأْوِيل الْآيَة إذَا كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَمَّنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ قَوْله فِي ذَلِكَ : يَسْأَلُونَك يَا مُحَمَّد عَنْ الْأَهِلَّة وَمَحَاقهَا وَسِرَارهَا وَتَمَامهَا وَاسْتِوَائِهَا وَتَغَيُّر أَحْوَالهَا بِزِيَادَةٍ وَنُقْصَان وَمَحَاق وَاسْتِسْرَار , وَمَا الْمَعْنَى الَّذِي خَالَفَ بَيْنه وَبَيْن الشَّمْس الَّتِي هِيَ دَائِمَة أَبَدًا عَلَى حَال وَاحِدَة لَا تَتَغَيَّر بِزِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَان ...انتهى كلام الطبري
قلت
لقد سأل النبيَّ اصحابه عن سبب زيادة ونقصان الهلال وكانت صيغة السؤال عن الاهلة حسب ما تذكر التفاسير (ما شأنها ما بال القمر يبدو هلالا ثم يكبر حتى يستدير بدرا ثم يأخذ في التناقص حتى يرتد هلالا ثم يختفي ليظهر هلالا من جديد؟؟) ومع هذا لم يخبرهم محمد أنه لا يزيد ولا ينقص وانما هو مجرد الجزء المرئي من القمر الذي تقع عليه اشعة الشمس ويعكسها فنراه كما لم يحدثهم عن الدورة الفلكية للقمر وكيف تتم رغم انها داخلة في مدلول سؤالهم؟؟
هذا رد على من يدعي الآتي :
أولا
على من يقول بأن القرآن فرّق بين القمر والشمس بأن وصف الأول بالنور والثاني بالضياء وذلك للدلالة (حسب زعمهم) على ان القمر مجرد جسم بارد عاكس لضوء الشمس الساقط عليه !
ثانيا
على من يقول ان الصحابة لم يكونوا يهتمون بمثل هذه المسائل العلمية ولم يكونوا مستعدين لتقبلها، هذه الحجة التي كثيرا ما يستخدمها الاعجازيون ليبرروا عدم وضوح الاعجاز المزعوم في القرآن بعد أن يغيروا معنى الكلمات رغما عن اللغة العربية ومعاجمها ليقربوها قدر الامكان الى العلم ثم يكملون خداعهم للناس بتبريرهم عدم وضوح ذكر الاعجاز في القرآن بعدم تقبل صحابة النبي للعلوم وعدم استعداد عقولهم لفهمه، هذا الزعم الذي نرى هنا بطلانه بتساؤل الصحابة عن مسألة علمية هامة ورغبتهم الشديدة لمعرفة الحقائق العلمية المتعلقة بتغير أحوال الأهلة.

لاحظوا اعزائي ان الرسول تركهم هنا بدون جواب عن سؤالهم وهو اقرار منه لجهلهم هذه المسألة العلمية الهامة لأن سكوت النبي على شيء حدث عنده اقرار منه بجوازه فكيف اذا كان كلامه قد جاء جوابا على سؤال.
لو كان نبيا مرسلا من لدن عليم خبير للفت نظرهم الى ان القمر لا يزيد ولا ينقص الا في رأي العين وإن ما يرونه يزيد وينقص هو الجزء المرئي من القمر والذي تسقط عليه أشعة الشمس فنراه، وان الجزء الذي لا يُرى من القمر فهو نتيجة حجب الأرض لبعض ضوء الشمس أو كله عن القمر(لو كان هو يعلم ذلك).
او كان عليه على الاقل أن يشير الى انه لم يجبهم على سؤالهم وان النبي لا علم له بمثل هذه الامور وإن هنالك آلية معينة تؤدي الى هذه الظاهرة التي يسألون عنها سيعلمها الناس في المستقبل، اما ان لا يجيب على السؤال وبنفس الوقت لا يشير الى انه غيّر موضوع السؤال أو لم يذكر في جوابه ما يجب فهذا يجعل جواب السؤال كاذبا حيث ذكر ان الاهلة مجرد مواقيت ثم غيّر موضوع السؤال الى ذكر حكم إتيان البيوت من ظهورها هربا من سؤالهم المحرج الذي لا يملك اجابته.
وقبل أن ننتقل الى مفاجأة أعددتها لكم، لنـُعـِدْ قراءة النص كاملا ولنلاحظ سوية تغيير موضوع السؤال في النص القرآني وبصورة تفتقد الى الخفة والرشاقة .
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون
ان هذا السكوت المبهم عن المسؤول عنه وتغيير موضوع السؤال دفع الشنقيطي الى محاولة ايجاد عذر للقرآن في هذه المسألة فكان عذره أقبح من الذنب نفسه، ماذا قال ليبرر تغيير القرآن لموضوع هذا السؤال؟
لقد فهم العلامة الشنقيطي ذلك على أنه دعوة القرآن الى عدم دراسة علم الفلك واعتبر ذلك "من هدي القرآن" واعترف إن نتيجة دراسة الفلك كانت الكفر والإلحاد(هذا طبعا قبل أن يظهر زغلول النجار وأمثاله ليُخفوا تعارض العلم مع القرآن بتغيير معاني نصوص القرآن).
انقل لكم كلامه وأترك التعليق لكم لتقرروا مدى حث القرآن على العلم ومدى غنى محتوى القرآن به
قال العلامة المفسر الفقيه محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن 6/347
ترك النظر في علم الهيئة(علم الفلك) عمل بهدى القرءان العظيم ؛ لأن الصحابة رضي اللَّه عنهم لما تاقت نفوسهم إلى تعلم هيئة القمر منه صلى الله عليه وسلم ، وقالوا له: يا نبيّ اللَّهٰ ما بال الهلال يبدو دقيقًا ثم لم يزل يكبر حتى يستدير بدرًا ؟ نزل القرءان بالجواب بما فيه فائدة للبشر، وترك ما لا فائدة فيه، وذلك في قوله تعالىٰ: {يَسْـئَلُونَكَ عَنِ ٱلاهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجّ}، وهذا الباب - الذي أرشد القرءان العظيم إلى سدّه - لما فتحه الكفرة ،كانت نتيجة فتحه الكفر والإلحاد وتكذيب اللَّه ورسوله من غير فائدة دنيوية ، والذي أرشد اللَّه إليه في كتابه هو النظر في غرائب صنعه وعجائبه في السمٰوات والأرض ، ليستدلّ بذلك على كمال قدرته تعالىٰ ، واستحقاقه للعبادة وحده، وهذا المقصد الأساسي لم يحصل للناظرين في الهيئة من الكفار... انتهى
قلت :
ان سبب هذا الخوف من علم الفلك هو تعارض هذا العلم مع كثير من النصوص الاسلامية والتي أرّقت الغزالي حين اراد التوفيق بينها وبين علم الهيئة
و أود ان اشير الى أن هنالك روايات اخرى تقول ان سؤال اصحاب النبي له كان عن العلة الغائية وان صيغته كانت(لماذا خلق الله الأهلة؟)، ولكن النبي لم يحدثهم أيضا في جوابه عن تلك العلة :
تذكر الشبكة الاسلامية بهذا الخصوص الكلام الآتي :
ولقد سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدورة الفلكية للقمر، ولما كانت على هذا النحو في ظهورها ونموها وتناقصها ما بالها تصنع هذا؟ كما قال تعالى: يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ... البقرة:189
فكانت الإجابة : قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ البقرة:189
فلم يحدثهم عن وظيفة القمر في المجموعة الشمسية أو في توازن حركة الأجرام السماوية مع أن ذلك كله داخل في مضمون هذا السؤال: لماذا خلق الله الأهلة؟
فما هو الإيحاء الذي ينشئه هذا الاتجاه في الإجابة؟
لقد عدل عن الإجابة (العلمية) التي لم يأت القرآن من أجلها، وليس مجالها القرآن... الخ
وهكذا ترون أن القرآن ليس فقط كتابا خال من العلوم التي تسبق عصره بل هو أيضا كتاب لا يجيب عن أسئلة اتباع النبي العلمية الموجهة الى النبي لأن عنده مهمة اكبر(كالحديث عن الملائكة والجن وذي القرنين ويأجوج ومأجوج مثلا!) وليس عنده استعداد ليجيب عن اسئلة صحابة النبي بجملة او جملتين من قبيل (انما ترون من القمر ما سقط عليه من ضوء الشمس) اذ ان هذه امور علمية تافهة لم يأت القرآن من أجلها!!

وعلى العموم فحتى لو استبعدنا كل الروايات الواردة في سبب نزول الآية واستبعدنا كل التفاسير واكتفينا بالنص القرآني وحده، فإن السؤال يبقى قائما، اذ كيف يرد القرآن على سؤال "عن الاهلة" مهما كانت صيغته (سواء كان عن العلة الفاعلية او العلة الغائية) بجواب لم يتضمن أي جديد بل كان الجواب كلاما يعلمه الصحابة مسبقا(هي مواقيت للناس والحج) حيث لا يمكن أن يكون هذا هو المسؤول عنه فالعالِم بشيء لا يَسأل عنه بحكم العادة وإنما يسأل عن ما لا يعلمه، وبذلك يتضح أن موضوع سؤالهم كان شيئا آخر غير ما ذكره جواب القرآن الذي لم يخرج ابدا عن مفاهيم عصره حيث ان سبب وجود القمر ووظيفته حسب رأي القرآن هي التوقيت للناس والحج.
اذن ماذا علم محمد عن الاهلة؟
بالتأكيد لم يعلم شيئا اكثر مما علم معاصروه فعدل عن سؤالهم المحرج بجواب مختصر يعلمه مضمونه الصحابة وهو (قل هي مواقيت للناس والحج) ثم انتقل فجأة الى موضوع آخر فقال (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من ابوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون) تاركا السؤال الأول بدون اجابة علمية صحيحة لسبب بسيط وهو عدم علمه شيئا زائدا على علم معاصريه عن سبب تغير أحوال الأهلة، ولو كان نبيا لكان أضعف الايمان ان يخبر أصحابه بأنهم يرون من القمر ما يسقط عليه من ضوء الشمس او أن يوحي لهم على الاقل بأن كلامه لم يكن جوابا عن سؤالهم لكيلا يكون كاذبا.

11 comment(s):

إظهار/إخفاء التعليق(ات)

إرسال تعليق

ملاحظة: يسمح بإعادة النشر بشرط ذكر الرابط المصدر أو إسم الكاتب