محرك البحث اللاديني

28‏/04‏/2018

خواطر في الشك وحدوده

هل هناك حقيقة مؤكدة؟
هل هناك أدلة "قاطعة" على أي شيء؟

هل النظريات العلمية تعطي حقائق؟
كثير من الفلاسفة يشكون في وجود دليل قاطع على أن أي نظرية علمية ستبقى تنبؤاتها صحيحة ولن تتم تخطئتها أبدا.
النظريات العلمية مبنية على الاختبار، أو على الأقل هذا هو المفترض فيها، والاختبار يمكن أن يؤدي إلى جمع أدلة مؤيدة للنظرية لكن يمكن أيضا أن يؤدي إلى تخطئتها بل ونقضها. لذلك لا يمكن الجزم قطعا بصحة أي نظرية علمية.

هل يمكن التفريق بين الحقيقة العلمية والنظرية العلمية؟
وإذا لم يمكننا القطع بصحة النظريات العلمية فهل هناك حقائق علمية تثبت خطأ الأديان أو أي ادعاء آخر؟

في طريقهم لاختبار نظرياتهم يجمع العلماء كثيرا من الملاحظات والمشاهدات. أي نظرية لاحقة يجب أن تقدم تفسيرا لتلك المشاهدات أو لعدد كبير منها. يبدو لي أن هناك فرقا بين المشاهدات والظواهر العلمية وبين النظرية التي تفسر تلك المشاهدات، كما يبدو أن الظواهر والمشاهدات ونتائج التجارب التي يقوم بها العلماء المتخصصون في مجالاتهم يمكن أن تبقى ثابتة حتى لو تغيرت النظرية التي تفسر وتشرح تلك المعطيات. يمكننا القول أن الأرض كروية مثلا حقيقة علمية. يمكننا ربما أيضا القول أن دوران الأرض حول الشمس وحول نفسها حقيقة حتى لو تغيرت النظريات التي تفسر أسباب ذلك.

لمن لا يقبل نظرية علمية أو شيئا على أنه حقيقة علمية يمكن أن يقدم أسبابه من خلال العلم أيضا. أي معارض لنظرية التطور مثلا يمكنه أن يسعى إلى تقديم نظرية تفسر ما فسرته نظرية التطور من مشاهدات وظواهر وأن تكون قابلة للاختبار على الأقل بدرجة مماثلة لنظرية التطور.

يضيف البعض إلى ذلك أهمية تجنب تعدد الافتراضات دون ضرورة وربما يكون ذلك التعدد مجرد محاولة لاصلاح الخطأ في الفرضية الاولى بالاستدراك عليها. لنأخذ ظاهرة التفسير الديني للكوارث الطبيعية كالزلازل:
زلزال ضرب "الكفار"
1- هذا عقاب من الله
زلزال ضرب المسلمين الملتزمين دينيا
2- هذا تكفير لذنوبهم
"كفار" لم تضربهم هزة أرضية
3- الله يؤخرهم إلى أجل مسمى
مسلمون ملتزمون لم تضربهم الهزة
4-  الله يحبهم وسيكفر ذنوبهم لكن هالمرة بدون زلازل وكلام فارغ
مسلمون غير ملتزمين ضربتهم الهزة
5-  ممكن تكفير ذنوب مثل 2 أو عقاب مثل 1، أو كوكتيل من الاثنين، والله أعلم

محاولة التفسير الديني هذه احتاجت إلى استدراك بمحاولة ثانية وثالثة ورابعة وخامسة لإصلاح الخلل في الادعاء الأول فضلا عن أن كل هذه المقترحات الدينية غير قابلة للإختبار بالطبع.
لذلك يبدو أنه من العملي تبني مبدأ موس اوكام والذي ينص على أنه بوجود أجوبة افتراضية متعددة لتفسير ظاهرة ما فإن الاختيار الصحيح يكون للتفسير الذي يقترح أقل عدد من الافتراضات.
لكن هل يمكن استخدام موس اوكام للجزم بأن فرضية ما لا تحتاج إلى افتراضات أكثر أو أنه يثبت قطعا أن الفرضية التي تقدم أقل عدد من الافتراضات هي الصحيحة، لا أظن ذلك.

الغريب أن بعض الفلاسفة يشكون ليس في العلم فحسب بل في كل شيء وحتى في وجود العالم الخارجي، ويتساءلون: ما أدرانا أننا لسنا في حلم نتخيل هذا العالم من حولنا فيه أو ربما نحن لسنا سوى أدمغة brains in a vat يقوم كمبيوتر بتغذيتها بمعلومات وإشارات تجعلها تحس وتتصور وجود العالم من حولها وبالشكل الذي نراه ونشعر به؟!!
لكن من أين أتى ذلك الكمبيوتر يا ترى؟
إذا كنا نشك فلماذا لا نشك في الشك ذاته الذي يجعلنا نفترض مثل تلك الفرضيات الخيالية؟

على العموم، حتى لو لم يكن العلم قادرا على أن يعطينا حقائق قاطعة، فإنه قد يكون الوسيلة الأقرب إلى الحقيقة من غيرها.

لكن العلم ليس هو الوسيلة الوحيدة لمحاولة إثبات أو نفي المزاعم. رأيي هو أن مبادئ الفكر وتحديدا مبدأ عدم التناقض يمكن أن يستخدم لتقديم البرهان على تناقض اُسس المعتقد الديني، وهذا هو موضوع المقال القادم.

0 comment(s):

إرسال تعليق

ملاحظة: يسمح بإعادة النشر بشرط ذكر الرابط المصدر أو إسم الكاتب