محرك البحث اللاديني

29‏/04‏/2018

الأدلة على أن الأديان ليست من عند إله

هل هناك أدلة قاطعة على أن الأديان ليست من عند إله؟

كما قلت في الموضوع السابق، فإن من الصعب الجزم بأي شيء بناء على نظريات علمية. وسأعتمد في هذا الموضوع على تناقض فرضية الدين كدليل قاطع برأيي على أن كل الأديان من صنع الإنسان أو ليست من عند إله.

لكن قبل الجواب سأتناول سؤالا آخر وهو:

هل المدعي هو المسؤول الأول عن تقديم الدليل أم نافي الإدعاء؟

بخصوص مسألة وجود إله، يرى كثير من الملحدين أن المسؤول الوحيد عن تقديم دليل هو المدعي وكما قال كريستوفر هيتشنز "ما يمكن تأكيده دون دليل يمكن رفضه دون دليل" بينما يرى كثير من المؤمنين أنهم ليسوا بحاجة إلى دليل حيث إن الموضوع غير قابل للشك أصلا "قل أفي الله شك فاطر السماوات والأرض" أو يظنون أنهم قدموا دليلا او حتى أدلة على وجود إله.

رأيي أن الدليل مطلوب من الطرفين لكن بغياب الدليل على الإثبات أو النفي يبقى احتمال صحة المدعي أضعف بكثير من احتمال صحة نافي الإدعاء. وهذا يشمل موضوع وجود إله كما يشمل أي ادعاء آخر سواء كان يخص الدين أو غيره. لماذا؟

نظريا، كل فرضية يمكن أن تكون صحيحة من حيث المبدأ طالما لا دليل على خطئها لكن يبقى احتمال صحتها ضعيفا جدا طالما لا دليل على صحتها. السبب هو أن خيال الإنسان واسع لدرجة تمكنه من اختلاق عدد كبير جدا من الافترضات المتغايرة بل والمتناقضة دون أن يكون أي افتراض أقوى احتمالا من الآخر ما لم يتم تقديم دليل.
وكلما كان الموضوع أبعد عن إمكانية الاختبار وكانت الاحتمالات الممكنة نظريا أكبر كلما كان احتمال صحة أي من الفرضيات أضعف.

بالطبع لا يمكننا الجزم بخطأ ادعاء هو أصلا غير قابل للاختبار لذلك من يدعي مثلا أن هناك دينا من عند إله يجب علينا اتباعه فعليه أن يثبت ذلك بعد أن يقدم منهجه في البحث في الأديان. إذا ألفت كتابا وقلت لي أن الإله هو المؤلف الحقيقي له فبالتأكيد عليك الدليل.

لكن ما هي الأدلة الأقوى الذي يمكننا تقديمها على أن الأديان ليست من عند إله؟
غالبا ما ننقد الأديان الشائعة فقط، لكن ماذا عن الأديان التي لم نسمع بها؟

قد تكون تلك الأديان مشابهة لما نعرفه عن الأديان الشائعة وبالتالي يشملها النقد ولو جزئيا، لكن هل وجود هذا الكم من الأديان التي لا نعرفها بحد ذاته دليل على عدم صحة أي دين؟


الأدلة على أن الأديان من صنع الإنسان أو أنها ليست من عند إله

الأديان، أي أديان؟

نتكلم عن الأديان عادة دون إدراك منا أننا لا نعلم عن الأديان سوى القليل عن بضعة أديان مشهورة، أكثرنا معرفة بالأديان ربما لا يعلم إلا أقل من 1% من الأديان التي يؤمن بها البشر، نحن لا نعلم حتى عدد الأديان الموجودة في العالم. موقع Adherents.com يحاول جمع قائمة بأسماء أكبر عدد ممكن من الأديان والمذاهب وقد وصل العدد حتى اليوم إلى 4200، وبالتأكيد لا يمكننا دراستها جميعا ولا حتى نسبة قليلة منها حتى لو قضينا كل العمر لتعلمها مع لغات كتبها المقدسة أو لغات المؤمنين بها.

ولا يمكن أن تكون كل الأديان من عند إله لتناقضها وبالتالي فإن السؤال عن صدق الأديان أو عدمه هو في الواقع سؤال عن صحة دين واحد إن لم يكن عن صحة مذهب واحد من المذاهب الدينية في العالم.

حسنا إذا لم يمكن لي التعرف على كل أديان العالم فلأي دين أمنح وقتي واهتمامي أولا؟
أي جواب على هذا السؤال هو اعتباطي أو شخصي وليس موضوعيا بالتأكيد.

هل أمنح وقتي للدين الأكثر اتباعا أو شهرة؟ لكن الأديان تختلف بعدد أتباعها وشهرتها حسب الزمان والمكان، كما لا توجد علاقة بين الشهرة واحتمالية الصدق.
وحتى لو فعلت، كم ديانة عليّ أن أدرس، أشهر ثلاثة أديان؟، أشهر خمسة؟، عشرة؟، مئة؟، ألف؟
هل أتبع دين أهلي؟
ماذا لو كانت أمي من ديانة وأبي من ديانة ثانية؟ ومرة ثانية ما العلاقة بين كونه دين أهلي واحتمالية صدقه؟

هل يكفي أن أتبع أي دين يدعي أن له معجزات؟

يؤمن كثير من المؤمنين بدين بمعجزات دين آخر دون الإيمان بالدين ذاته. فمثلا يؤمن المسلم بإحياء المسيح للموتى دون الإيمان بالمسيحية ويراها منسوخة بدين الإسلام وكتبها محرفة.
المسلمون والمسيحيون يؤمنون بمعجزات كثيرة لأنبياء اليهودية لكنهم لا يتبعون اليهودية.

ما أدراني ربما يكون لدين ادعاءات اعجاز كثيرة لكنه محرف أو منسوخ!
لماذا لا أعتبر أن الديانة السيخية مثلا ناسخة للإسلام؟
لكن ربما البهائية ناسخة لكليهما!
وربما هناك ديانة اُخرى ناسخة للبهائية لا أعلم بها فلأذهب لأتجول في العالم بحثا عنها!

كيف أتأكد أن الدين الذي أتبعه هو آخر إصدار نزل من السماء إلى كوكب الأرض ويتضمن أحدث update أنزله الإله وأنه لم يهمل كتابه ويتركه يتحرف كعادته ليحرقنا بعد ذلك على اتباع النسخة "المنسوخة" أو"المحرفة"؟

الحقيقة هي أن الصدفة هي العامل الرئيسي والشرط الأساسي لاختيار أي شخص لدين ما
امبراطور قرر أن يكون دين معين هو الدين الرسمي فانتشر
أتباع دين ما غزوا المنطقة فتحول الأجداد رغما عنهم إلى ذلك الدين وورثه منهم الأحفاد
تعرف أحدهم على ديانة صديق له فأعجبته أكثر من ديانة أهله فأعلن إيمانه بها وهكذا..

جاءني مرة أحد شهود يهوه وطلب التعريف عن دينه.
قلت له ليس لدي مانع لكن أخبرني أولا لماذا يجب أن أستمع إليك من دون المؤمنين بأي دين من أديان العالم، لماذا أمنحك وقتي أنت تحديدا من دونهم؟
قال إن الكتاب المقدس هو الوحيد المترجم إلى كل لغات العالم
قلت هذا دليل على نشاطكم لكن ما علاقة ذلك بكونه أجدر بالإستماع إليه دون غيره؟
ما علاقة كون دينك أجدر بالإهتمام به من غيره من أديان العالم بنشاط أتباعه وشهرته في زمن معين؟
قال هذا سؤال صعب فعلا وسأفكر فيه وسكت ولم أره منذ ذلك اليوم.

قليل جدا هو المشترك بين أديان العالم التي نعرفها.
هناك أديان ومعتقدات تقول بتعدد الآلهة وهناك توحيدية.
هناك التي لا تقول بأن الإله هو من خلق الكون فالكون أزلي عندهم مثل الإله.
الحلال والحرام مختلف بين الأديان.
هناك أديان رغم اعتقادها بالكارما فهي لا تعتقد بأن الإله له دور مباشر في العقاب.
العقاب يتنوع  بين عذاب بالنار أو بالبرد أو الضرب وغيره في حياة "آخرة" أو عند من يرى التناسخ بأن تخلق مثلا في حياتك التالية على الأرض في جسد حيوان أدنى وهكذا..

المشترك بين الأديان الأشهر، أو الأديان كما نعرفها:

وجود ذات واحدة أو أكثر أزلية واجبة الوجود فوق طبيعية تتسم بمطلق القدرة والعلم والعدل والحكمة والخير لكنها ستعذب الذين لم يحالفهم الحظ في الإيمان بها وبالدين الحق من بين تلك التي جاء بها  أناس آخرون في زمان آخر ومكان آخر وبلغة اُخرى.

بعض أهم التناقضات:


1- تناقض "الكتب المقدسة" فيما بينها

لتناقض الكتب الدينية يلجأ المتدينون عادة إلى حيلتين:

الاولى: تحريف "الكتب الإلهية" السابقة وكذب الكتب اللاحقة
الثانية: نسخ الكتب السابقة

المشكلة في هذه التبريرات أنها تناقض صفات الإله التي يؤمنون بها

لماذا لا يخبر الإله مسبقا بمدى صلاحية الكتاب ويحفظه من التحريف ويمنع الناس من اختلاق الديانات الكاذبة؟

إما انه غير عالم و/أو غير قادر
أو هو لا يتصف بالحكمة والعدل

2- تناقض العدل والحكمة مع فكرة الأنبياء والكتب والمعجزات المزعومة

يفترض المؤمن أن الإله قادر على التواصل مع كل فرد من البشر، لكنه ولسبب مجهول اختار أن يتصل بأشخاص آخرين في بلد آخر وزمن آخر وبلغة اُخرى ليكتبوا كتبا تصلنا محرفة عادة وعلينا واجب معرفة الكتاب الحق غير المحرف الذي علينا اتباعه.

هذا طبعا ينافي الحكمة والعدل..

لكن لو سلمنا جدلا بأن إرسال رسل وإنزال كتب طرق مقبولة لإيصال الرسالة، ما تبرير خصوصية ديانة بقوم دون آخرين أو تعدد الأنبياء والكتب في زمان أو مكان تارة وقلته أو غيابه تارة اُخرى؟
عدد أنبياء بني إسرائيل لا يحصون بحيث يبدو أن ادعاء النبوة كان موضة في مجتمعهم بينما هناك امم اخرى لم يأتها أي نبي.

يفترض الدين أيضا أن النبي قد تلقى الوحي مباشرة من عند الإله وأن معجزات قد حصلت على يديه فيكون النبي ومن عاصره وشاهد المعجزة مستثنى من واجب الإيمان بما لا يرى، بينما المتأخرين على عصر النبي وأصحاب الفترة لم يشاهدوا معجزة حسية ولا نزل عليهم الوحي فهذا ظلم أيضا لمن لم يعاصر النبي.


3- طلب التمييز بين ما يُفترَض أنه "خارق للطبيعة" وما هو طبيعي محال

ما يزعم أنه خارق للطبيعة هو إما غير ثابت تأريخيا أو ليس خارقا للطبيعة أصلا، فمن غير الخارق للطبيعة مثلا بعض التنبؤات وإلا لكان ليوناردو دافنتشي مثلا أولى بالنبوة، وبعض ما ثبت صحته علميا اليوم كان مفترضا وجوده فلسفيا منذ زمن بعيد، على سبيل المثال تنبؤ ديموقريطس لوجود جزء لا يتجزأ للمادة يدعى الذرة atom كما افترضه 450 سنة قبل الميلاد. كل افتراض هو ممكن التحقق نظريا.

لو فرضنا جدلا أن لشخص ما معجزات على ما يبدو، هل هناك علاقة منطقية بين ذلك وبين صحة ما يقول؟
ألا يمكن مثلا أن شخصا قد استخدم قابلية خاصة لديه لادعاء النبوة كذبا؟

لكن هناك إفتراضات اُخرى لتفسير مزاعم خوارق الطبيعة كأن يكون الأمر فوق مستوى علم أتباعه في زمانهم أو البشر عموما بالأسباب الطبيعية وليس خرقا للقوانين الطبيعية كما قد يتوهم البعض.
ما هو الفرق بين المعجزة وغيرها، هل نعلم حدود العلم الطبيعي لنحدد ما هو طبيعي أو فوق طبيعي؟

التمييز بين الاثنين على وجه اليقين محال وطلب المحال ينافي الحكمة فضلا عن أن العقوبة هنا ستنافي العدل


4- تناقض قدرة الإله مع عدله وصدقه

هل يقدر الإله على أن يكون ظالما وكاذبا؟
إذا قلت لا فقد قيدت قدرة الإله ومنعته من فعل فبطل أن يكون الإله حرا في فعله قادرا على كل شيء.

وإذا قلت نعم وقد فعل ما يخالف عدله أو أنه كذب لم تعد مؤمنا بعدله وصدقه.

أما إذا قلت انه قادر لكنه كتب على نفسه الرحمة وحرم الظلم على نفسه بإرادته فنقول وما أدراك أنه فعل ذلك؟
إذا قلت هو قال، قلنا ما أدراك انه لم يكذب؟

بعض المؤمنين عالجوا هذه النقطة بأن قالوا إن الله لا يقدر على فعل الشر كما ينسب للمعتزلي إبراهيم النظام ولا أدري كيف وفق بين ذلك وبين الإيمان بقدرة الإله إن كان يؤمن بها.


5- تناقض صفات الخير والعدل والرحمة المطلقين مع تعذيب من لا يؤمن بوجوده

تناقض الرحمة المطلقة مع العقوبة

إذا قلنا أن الإله في ما يدعى بالآخرة سيكون شديد العقاب مع اناس ورحيما بآخرين فإن ذلك يقتضي أنه رحيم في حالات معينة مع اناس معينين وشديد العقاب في حالات اُخرى مع اناس آخرين، وهذا لا يتفق مع فكرة الرحمة المطلقة ووصفه بأنه "أرحم الراحمين".
كذلك نرى في حياتنا الكوارث الطبيعية تحل بالجميع دينيين ولادينيين دون فرق يذكر ويفترض أن الإله كان قادرا على منع الضرر بالدينيين فاقتضى ذلك أنه ليس رحيما حتى بالدينيين في الحياة.


6- تناقض فكرة الإختبار مع العلم والخير المطلقين للإله

يلجأ الإنسان إلى الإختبار لمعرفة النتيجة من خلاله، أما وصف الإله بأنه يختبر الإنسان فهذا يتناقض كليا مع فرضية العلم المطلق للإله.
قد يقول البعض أن حكمة الإله تقتضي من الإنسان أن يمر باختبار الحياة فعليا ليستحق النعيم أو العذاب لكن هنالك إشكالات كثيرة في تلك الفرضية، فنحن نعلم أن الحكيم العادل لا يمكن أن يعاقب أحدا لفشل في اختبار لم يعرفه أصلا وهو ما ينطبق على أهل الفترة، ولا أن يعاقب الفاقد لأهلية الإختبار كالمتخلفين عقليا أو الذين يموتون وهم أطفال، وأكثر الدينيين يرون أن مصير هؤلاء جيد أو ليس سيئا في الحياة الاخرى المفترضة، بينما كان من المؤكد لبعض هؤلاء الأطفال لو أنهم بلغوا الرشد أن يرفضوا الدين الذي يوعدهم بالعذاب إن لم يؤمنوا به فمصيرهم الجيد أو غير السيء في الآخرة المفترضة لم يكن بناء على اختبار مما يدل على عدم ضرورة ذلك الإختبار.
وإذا علمنا أن العذاب على أمر غير ضروري ظلم فلا شك أن تعذيب غير المؤمنين ظلم فقد كان يمكن للإله الخير أن يجنب الناس العذاب بأن لا يرسل رسلا إلى اناس لن يؤمنوا بهم فيعذَّبون أو لا يخلقهم أصلا أو على الأقل أن يميتهم أطفالا فيدخلون الجنة حسب من يرى من الأديان أن أطفال غير المؤمنين بها يدخلون الجنة.


7- تناقض صفة العدل مع حساب الإنسان رغم غياب الحرية الإنسانية

إذا كان الإله مطلق القدرة وقدَر كل شيء يحصل في العالم فيقتضي ذلك أن الإنسان ليس حرا في فعله، وإذا لم يكن الإنسان حرا في فعله فليس من العدل عقابه على ما يفعل، لأن العقاب على فعل غير المستطاع ظلم، والأديان تؤكد على أن الإله قد قدّر كل ما حصل ويحصل، ومع ذلك سيعذب الإنسان الذي خلقه بالشكل الذي أراده لمجرد فعل الإنسان ما قدّره الله عليه.

لحل هذه المعضلة اضطرت المعتزلة إلى إنكار القدر ورفض فكرة خلق أفعال العباد، لكن هذا يستلزم إما أن الأفعال غير مخلوقة وبالتالي أثبتوا موجودا بدون خالق أو أن الإنسان هو أحد الخالقين.

لكن هناك عوامل كثيرة تحدد الإيمان أو الإلتزام بتعاليم الدين غير القدر الإلهي المفترض، فالبيئة واللغة والزمان وحتى العوامل البيولوجية والنفسية تؤثر في معتقدات الإنسان وسلوكه، فقيود الحرية الإنسانية ليست مقصورة على القدر الإلهي عند من يؤمن به.
كذلك لم تستطيع المعتزلة تفسير الشر الذي لا دخل للإنسان فيه كالكوارث الطبيعية وسنأتي إلى ذلك في النقطة رقم 8.

8- تناقض فكرة التصميم وقدرة الإله المطلقة مع العبث وأخطاء الخلق المفترض

غالبا ما ينظر المتدين إلى كوكب الأرض فقط وملائمته للحياة دون النظر إلى الجزء العبثي من الكون- أعداد هائلة من الكواكب والشموس في أعداد هائلة من المجرات لا نفع منها.

كذلك لا ينظر المتدين إلى النسبة الهائلة من الكائنات الحية التي انقرضت.

ومن الطبيعي أنه كلما زادت مساحة الكون وزاد عمره، إزدادت احتمالية ظهور شيء معقد يبدو منظما إلى حد ما في أحد أو بعض أجزائه قد يتطور إلى حياة ويعمل الإنتخاب الطبيعي بمرور الزمن على إبقاء الأصلح.


9- تناقض صفة الخير مع الشر الموجود في العالم مع العلم والقدرة المطلقين، الإشكالية طرحها أبيقور كالتالي:

هل يريد الله ان يمنع الشر , لكنه لا يقدر ؟ حينئذ هو ليس كلي القدرة !!
هل يقدر لكنه لا يريد ؟ حينئذ هو شرير !!
هل يقدر ويريد ؟ فمن أين يأتى الشر إذن ؟
هل هو لا يقدر ولا يريد؟ فلماذا نطلق عليه الله إذن؟

إما أن الله يريد أن يمحو الشر لكنه لا يقدر ، أو أنه يقدر لكنه لا يريد ، أو أنه لا يقدر ولا يريد

إن كان يريد ولكنه لا يقدر، فإنه ليس كلي القدرة
إن كان يستطيع ولكنه لا يريد، فإنه شرير
لكن إن كان الله يقدر ويريد ان يمحو الشر، فلماذا يوجد الشر فى العالم ؟

لو برّأنا الإله المفترض من الشر الذي يقوم به الإنسان فالشر يظهر من الكوارث الطبيعية التي ليست من فعل الإنسان.

ومحاولة تبرير الشر بأنه لا بد منه وأنه ليس في الإمكان أحسن مما كان يدل ضمنا على عدم إمكان وجود القدرة المطلقة التي يزعمها الدين للإله، فهنا يتعارض الدين مع نفسه وهذه إشكالية منطقية.

وكثيرا ما يتحدث المؤمنون عن النظام الرائع في الكون وعن كيفية ملائمته للإنسان ويحاولون تبرير وجود الشر في الطبيعة، بينما الصحيح أن الكثير من الشر لا يمكن تبريره بالمبررات الدينية كالإختبار أو تكفير الذنوب فمثلا تشمل تلك الكوارث الأطفال الذين لم يبلغوا الرشد وكذلك الحيوانات.

كثير من الحيوانات تعتاش على أكل بعضها البعض وبصورة وحشية تفترس بعضها ببطئ حتى الموت ولم يكن لأي خالق ذكي وعادل أن يجعل الكائنات الحية التي تمتلك جهازا عصبيا وتشعر بالألم طعاما لبعضها البعض.


10- تناقض الحكمة مع طلب الإيمان بالدين - الإيمان شهادة زور

لا يمكن أن تأت الأديان إلا بثلاثة أصناف من الإدعاءات:
صنف يعارض العقل فهو باطل، وصنف نعلمه أصلا بالعقل فلا حاجة لنا به، وصنف لا يعارض العقل ولا يخالفه فلم يدعمه دليل ولم يكذبه دليل لكن يجب عمليا طرحه جانبا أيضا وإلا لصدقنا كل الإدعاءات التي لا دليل عليها ومنها الإدعاءات المتناقضة كالتي تأتي بها الأديان والأساطير المختلفة.

كيف يمكن لمن يفترض الديني أنه خالق العقل والحواس أن يطلب من أحد الشهادة بصحة دين دون دليل بإلغاء عقله وحواسه ويشهد شهادة زور على وجود إله وربما ملائكة وجن..الخ لم يرهم ولا دليل له على وجودهم.
إن الإيمان ليس سوى التصديق دون دليل وهو صفة لا تستحق المدح بل ربما الذم وبالتالي من غير الحكمة الوعيد على عدم الإيمان، بل ربما العكس، فالتصديق والإقرار بشيء لا يصح أن يكون إلا بدليل فإن طلب الإيمان دون دليل هو فتح الباب لتصديق الخرافات والأكاذيب، وعلى من يؤمن بإله أن ينزهه عن ذلك.


11- تناقض العدل مع العقاب على عدم الإيمان

إذا لم يكن الإيمان صفة تستحق المدح والثواب فبالتأكيد لن يكون العقاب عادلا على عدم الإيمان

بعض الأديان تقول بأن هناك أصحاب فترة لم يكن لهم أنبياء ورسل، تركهم الإله دون نبي فلماذا جاز لهم ذلك ولا يجوز لغيرهم؟


12- الاختيار البشري للكتب الدينية المقدسة يناقض الحكمة

إن إختيار الكتب القانونية للأديان التي تدعي السماوية من صنع البشر ومختلف فيه فمثلا يرى ابن مسعود لا يرى أن المعوذتين من القرآن وعائشة تقول إن سورة الأحزاب كانت كسورة التوبة في طولها، كما إن القرآن المشهور اليوم هو أحد القراءات القرآنية التي اشتهرت والتي ضاع كثير منها ودوّن البعض الآخر بما يسمى القراءات السبع أو العشر.

نفس الشيء يقال عن اختيار الكتاب المقدس فالأناجيل القانونية الأربعة اختيرت من بين عدد من الأناجيل، ثم استبعد البروتستانت بعد ذلك من الكتاب المقدس الأبوكريفا (الأسفار القانونية الثانية عند الكاثوليك والأرثودوكس).

وكذلك الأمر مع كل دين حيث لا يوجد بديل عن تعيين النص المقدس سوى باختيار الإنسان أو مجموعة من الناس للنص المقدس، ومن يزعم غير ذلك فهو إنما يعتمد على نص مقدس وهذه مغالطة منطقية (دَور).

لجوء الإله إلى البشر لاختيار المقدس واختلافهم فيه مع إمكان اتصاله بكل فرد مباشرة يناقض الحكمة


13- تناقض الحكمة والعدل مع الأمر بالمحال - الاختيار الاعتباطي للدين

ومن أقوى الحجج أيضا على عدم وجود أي دين من عند إله، حتى تلك التي لا نعرفها، هي أن البحث عن صحة ذلك الدين لو افترضنا وجوده غير ممكن أصلا.
إن العمر لا يكفي لدراسة كل الأديان الموجودة ولا الجزء اليسير منها وإن أي اختيار لمجموعة أديان لغرض الدراسة دون غيرها لن يكون إلا مصادفة أو قرارا شخصيا فعدد الأديان واختلاف لغاتها وادعاء بعضها نسخ الآخر أو تحريف كتبه يمنع إمكانية أي اختيار موضوعي للدين.
وحتى لو افترضنا جدلا إمكانية دراستها جميعا، ربما مع الأساطير القديمة التي اقتبست منها، هل هناك أي واجب أخلاقي لإضاعة وقتنا وعمرنا في دراستها؟ بالتأكيد لا.

ليس من الحكمة أن تختفي الآلهة في عصر تقنية المعلومات وتطور وسائل الاتصال، وتكتفي بالاتصالات القديمة بأفراد عاشوا في أزمنة التخلف العلمي.

إذا افترضنا أن إلها ما يريد أن يتصل بك فمن الأجدر أن يفعل ذلك مباشرة ولن يحتاج إلى أشخاص وكتب قديمة متناقضة ليخبرك بما يريد.

إن غياب أي معيار موضوعي لاختيار أحد الأديان أكبر دليل على عدم صحة أي منها

2 comment(s):

إظهار/إخفاء التعليق(ات)

إرسال تعليق

ملاحظة: يسمح بإعادة النشر بشرط ذكر الرابط المصدر أو إسم الكاتب