محرك البحث اللاديني

29‏/04‏/2018

الأدلة على أن الأديان ليست من عند إله

هل هناك أدلة قاطعة على أن الأديان ليست من عند إله؟

كما قلت في الموضوع السابق، فإن من الصعب الجزم بأي شيء بناء على نظريات علمية. وسأعتمد في هذا الموضوع على تناقض فرضية الدين كدليل قاطع برأيي على أن كل الأديان من صنع الإنسان أو ليست من عند إله.

لكن قبل الجواب سأتناول سؤالا آخر وهو:

هل المدعي هو المسؤول الأول عن تقديم الدليل أم نافي الإدعاء؟

بخصوص مسألة وجود إله، يرى كثير من الملحدين أن المسؤول الوحيد عن تقديم دليل هو المدعي وكما قال كريستوفر هيتشنز "ما يمكن تأكيده دون دليل يمكن رفضه دون دليل" بينما يرى كثير من المؤمنين أنهم ليسوا بحاجة إلى دليل حيث إن الموضوع غير قابل للشك أصلا "قل أفي الله شك فاطر السماوات والأرض" أو يظنون أنهم قدموا دليلا او حتى أدلة على وجود إله.

رأيي أن الدليل مطلوب من الطرفين لكن بغياب الدليل على الإثبات أو النفي يبقى احتمال صحة المدعي أضعف بكثير من احتمال صحة نافي الإدعاء. وهذا يشمل موضوع وجود إله كما يشمل أي ادعاء آخر سواء كان يخص الدين أو غيره. لماذا؟

نظريا، كل فرضية يمكن أن تكون صحيحة من حيث المبدأ طالما لا دليل على خطئها لكن يبقى احتمال صحتها ضعيفا جدا طالما لا دليل على صحتها. السبب هو أن خيال الإنسان واسع لدرجة تمكنه من اختلاق عدد كبير جدا من الافترضات المتغايرة بل والمتناقضة دون أن يكون أي افتراض أقوى احتمالا من الآخر ما لم يتم تقديم دليل.
وكلما كان الموضوع أبعد عن إمكانية الاختبار وكانت الاحتمالات الممكنة نظريا أكبر كلما كان احتمال صحة أي من الفرضيات أضعف.

بالطبع لا يمكننا الجزم بخطأ ادعاء هو أصلا غير قابل للاختبار لذلك من يدعي مثلا أن هناك دينا من عند إله يجب علينا اتباعه فعليه أن يثبت ذلك بعد أن يقدم منهجه في البحث في الأديان. إذا ألفت كتابا وقلت لي أن الإله هو المؤلف الحقيقي له فبالتأكيد عليك الدليل.

لكن ما هي الأدلة الأقوى الذي يمكننا تقديمها على أن الأديان ليست من عند إله؟
غالبا ما ننقد الأديان الشائعة فقط، لكن ماذا عن الأديان التي لم نسمع بها؟

قد تكون تلك الأديان مشابهة لما نعرفه عن الأديان الشائعة وبالتالي يشملها النقد ولو جزئيا، لكن هل وجود هذا الكم من الأديان التي لا نعرفها بحد ذاته دليل على عدم صحة أي دين؟


الأدلة على أن الأديان من صنع الإنسان أو أنها ليست من عند إله

28‏/04‏/2018

خواطر في الشك وحدوده

هل هناك حقيقة مؤكدة؟
هل هناك أدلة "قاطعة" على أي شيء؟

هل النظريات العلمية تعطي حقائق؟
كثير من الفلاسفة يشكون في وجود دليل قاطع على أن أي نظرية علمية ستبقى تنبؤاتها صحيحة ولن تتم تخطئتها أبدا.
النظريات العلمية مبنية على الاختبار، أو على الأقل هذا هو المفترض فيها، والاختبار يمكن أن يؤدي إلى جمع أدلة مؤيدة للنظرية لكن يمكن أيضا أن يؤدي إلى تخطئتها بل ونقضها. لذلك لا يمكن الجزم قطعا بصحة أي نظرية علمية.

هل يمكن التفريق بين الحقيقة العلمية والنظرية العلمية؟
وإذا لم يمكننا القطع بصحة النظريات العلمية فهل هناك حقائق علمية تثبت خطأ الأديان أو أي ادعاء آخر؟

24‏/02‏/2018

من إشكاليات المحاولات الخجولة لإصلاح الإسلام

نرى بين الحين والآخر محاولات فردية بسيطة لبعض المسلمين لمعالجة شيء من عدوانية الفهم التقليدي للإسلام والذي ما زال سائدا حتى اليوم. وبالرغم من تأييدي للإصلاح الديني إلا أن في هذه المحاولات الكثير من اللاموضوعية والازدواجية في التعامل مع النصوص كما أنها تسعى عادة إلى إلقاء اللوم كله على الشيوخ المسلمين والأحاديث مع تبرئة القرآن من أي دعوة للإرهاب أو العنف غير المبرر. نلخص هنا بعض أهم الإشكاليات في تلك الاطروحات:

أولا: نصوص قرآنية صريحة في الدعوة إلى الكراهية وقتال غير المؤمنين لأسباب دينية

يشير بعض المسلمين إلى نصوص تقبل بالحرية الدينية والسلام مثل:

1- لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إنّ الله يحبّ المقسطين (الممتحنة/ 8)
 (ملاحظة: هذا النص يفترض أن الله سيبقى يحب المقسطين مع من لم يعتدِ على المسلمين)

2- وقوله: اُذن للذين يقاتلون بأنّهم ظلموا وإنّ الله على نصرهم لقدير، الذين اخرجوا من ديارهم بغير حقّ...(الحج/ 39-40)
(ملاحظة: الإذن هنا بالقتال معلل بكونهم قد ظـُلِموا ولو كان القتال دون وقوع ظلم صحيحا لما صح هذا التعليل)

3- قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحبّ المعتدين (البقرة/ 190)

4- لا إكراه في الدين (البقرة 265)

لكن من جهة ثانية هناك نصوص تدعوا إلى الكراهية والقتال بعضها يذكر غرضا دينيا للقتال صراحة أو يضع شروطا دينية ومالية لوقف الحرب مثل:

1- فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كلّ مرصد فإن تابوا وأقاموا الصّلاة وآتوا الزّكاة فخلّوا سبيلهم (التوبة /5)
(ملاحظة: ربط تخلية السبيل بأُمور دينية كإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة هو دلالة على أن الحرب لغرض ديني لا لدفع الظلم)

2- وقوله: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحقّ من الذين أُوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (التوبة/ 29)
(ملاحظة: الأمر بالقتال هنا عام ضد غير المسلمين حتى لو لم يقاتلوا المسلمين ولم يخرجوهم من ديارهم. وطبعا لو كان الغرض من الحرب دفع الضرر فقط فلا معنى من فرض الصغار على غير المسلمين)
ملاحظة: يسمح بإعادة النشر بشرط ذكر الرابط المصدر أو إسم الكاتب