Loading
Arabic and English Sites, the Search Box Above

16/08/2009

أول ما خلق الله ونظريات نشأة الكون

مقدمة
يزعم دعاة الإعجاز العلمي أن القرآن قد أشار إلى نظرية الإنفجار الكبير في الوقت الذي يعترف فيه د. زغلول النجار أنه لا يؤمن بهذه النظرية العلمية لأن العلوم المكتسبة وصلت إلى حقيقة بل لمجرد وجود إشارة لها فى كتاب الله أو في سنة رسوله كما يزعم!.
وقد ناقشت جوابه في موضوع بيان تدليس الدكتور زغلول النجار في لقائه مع منتدى التوحيد وأشرت فيه إلى أن المتدينين على اختلاف أديانهم يؤوّلون هذه النظرية لتتناسب مع نصوص دينهم وكذلك الأسطورة السومرية التي تنص على إبعاد السماء عن الأرض وفصلهما عن بعضهما وهو نفس ما يقوله القرآن وكلاهما لا علاقة له بالإنفجار الكبير لا من قريب ولا من بعيد.

والإنفجار الكبير يشير إلى النظرية السائدة بأن الكون قد بدأ كنقطة لامتناهية في الكثافة والحرارة وتمدد خلال جزء ضئيل جدا من الثانية فنشأ بذلك المكان والزمان والمادة، وخلال مليارات السنين بَرَد الكون مما أدى إلى ظهور المجرات والنجوم والكواكب ولا يزال تمدد الكون مستمرا. هذه النظرية لا تفسر لماذا حدث الإنفجار الكبير ولا تخبرنا هل كان هنالك شيء قبل ذلك الإنفجار أم لا.

http://en.wikipedia.org/wiki/File:Universe_expansion2.png

وبالرغم من الحكمة المقبولة في علم الكونيات الحديث بأنه لا معنى للسؤال عن ما قبل الإنفجار الكبير وذلك لأن الإنفجار الكبير هو ما يدعوه الفيزيائيون "التفرد" (singularity) وهو اللحظة التي تتوقف عندها قوانين الفيزياء، إلا أن بعض الباحثين في هذا العلم يعتقدون إمكان تمثيل الكون بما يدعى النموذج الدوري Cyclic Model كأن يمر الكون بسلسلة لانهائية من الانفجارات الكبيرة Big Bangs والتقلصات الكبيرة Big Crunches. ووفقا للنموذج الجديد الذي وضعه Steinhardt و Neil Turok فإن كوننا يوجد في غشاء ثلاثي الأبعاد (على اليمين في الصورة أدناه) إلى جانب غشاء لكون آخر غير مرئي لنا ويرتطم هذان الغشاءان ببعضهما البعض كل عدة تريليونات من السنين أو نحو ذلك فتتولد عاصفة نارية من الطاقة مشابهة للإنفجار الكبير. وكما في نموذج الإنفجار الكبير فإن الكون يَبرَد وتتكون المجرات ويتمدد الكون حتى يصل إلى ما يقرب من الفراغ إلا أن النموذج الدوري يفترض عودة الكرّة دوما في تصادمات لاحقة، وبذلك يكون الزمان والمكان لانهائيين.

http://discovermagazine.com/2004/feb/cover/article_view?b_start:int=1

المصادر: 1 و 2 و 3 .

وسأذكر في هذا الموضوع ما يقترحه الإسلام بخصوص أول شيء خلقه الإله ومدى التعارض بين النصوص الواردة في هذا الباب وبما يبين بعض محاولات التوفيق والتلفيق التي يقوم بها شيوخ الدين بهذا الخصوص.

خلق السماوات والأرض في ستة أيام
ما هو أول شيء خلقه الله حسب أقوال محمد الذي يقدم نفسه كرسول للإله خالق الكون، وما هي يا ترى المعلومات التي قدّمها عن بداية الكون وقد نتوقع هنا اقتراح نظرية أو فرضية ذات علاقة بالموضوع أو على الأقل فكرة مبسطة عن شيء مما قد حصل عند خلق الكون وبما ينسجم مع المعلومات العلمية الحديثة لكي لا يكون للناس على الله حجة بعد تلك الأدلة. فلنبدأ في استعراض نصوص القرآن والسنة.

وهو الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام وكان عرشه على الماء ليبلوكم ايكم احسن عملا (هود: 7)

نلحظ في النص القرآني الموضعَ غير المناسب الذي حـُشِرت فيه جملة "وكان عرشه على الماء" والذي يوحي للمرء بأن الله قد استطاع أن "يبلونا" لأن عرشه -ولحسن الحظ- كان على الماء دون أدنى مناسبة بين الأمرين!.

ومن المعلوم أن القرآن قد اقتبس خلق السموات والأرض في ستة أيام من الكتاب المقدس اليهودي، هذا النص الذي يؤوّله كثير من أتباع الديانات الإبراهيمية بمن فيهم المسلمين المتمسكين بحرفية النصوص وذلك تهربا من معناه الذي لا يصح فالأرض علميا لم تتشكل إلا بعد مليارات السنين من نشأة الكون فعمر كوكب الأرض يقدر بـ 4.6 مليار سنة بينما يقدر عمر الكون بـ 14 مليار سنة. المصدر

تختلف مدة اليوم باختلاف سرعة دوران الكوكب حول نفسه ولا يوجد أي كوكب قبل الخلق بالطبع، كما إن مدة اليوم الأرضي ليست قيمة ثابتة بل متغيرة حسب الزمن فتقدر مدة اليوم الأرضي قبل حوالي 370 مليون سنة على سبيل المثال بـ 22 ساعة، كما إن معدل دوران كوكب الأرض حول محوره في حالة تباطؤ مستمر. المصادر 1 و 2 .
ويحاول الدكتور زغلول النجار في مقاله خلق السماوات والأرض في ستة أيام تأويل النصوص القرآنية التي تذكر اختلاف الليل والنهار لتشير بزعمه إلى ذلك التباطؤ وليس الى اختلافهما على الموقع الواحد من الأرض بينما نعلم أن القرآن لم يَعرف اختلاف الليل والنهار في اليوم الواحد نفسه على الأرض حيث قرّر مدة الصيام بقوله "ثم أتموا الصيام إلى الليل" جهلا مِن مؤلفه بحال الليل في مناطق الأرض القريبة من القطبين، وقد بيّنت ذلك بالتفصيل في مقال بيان تدليس الدكتور في هذا الموضع.

أما عن زعمه ذكر القرآن لكروية الأرض فتجدون الرد عليه في موضوع هل الأرض كروية في القرآن وتحديدا بشأن نصوص التكوير والإيلاج ذات الصلة بالليل والنهار في هذا الموضع منه.

القرآن و توسع الكون

يرى الإعجازيون أن النص القرآني والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون (الذاريات: 47) يمثل معجزة، غير أن هذه الدعوى تصطدم بأربع إشكالات وهي:

الإشكال الأول: السماء ليست الكون
السماء لا تعني الكون والقرآن قد عرّف السماء بأنها سقف محفوظ ومرفوع بلا عمد.
من تفسير الطبري للنص القرآني: "والسماء رفعناها سقفا بقوة"
ويقول القرآن: "إذا السماء انفطرت"(الإنفطار: 1) وكذلك: "إذا السماء انشقت" (الإنشقاق: 1) ولو فرضنا جدلا أن لفظ "السماء" يمكن أن يأتي بمعنى "الكون" في القرآن كما يريد الإعجازيون له أن يكون في نص "وإنا لموسعون" فإن الكون حسب القرآن سينفطر ويتشقق في نهاية العالم لا أن يستمر في التوسع !
ودعاة الإعجاز يستخدمون كلمة "السماء" اليوم بمعان عديدة حسب ما ينفع غرضهم المسبق.

وكي لا نطيل في هذا الأمر أحيل القارئ الكريم إلى هذين المقالين عن معنى السماء في القرآن. (وجعلنا السماء سقفا محفوظا، وكذلك السماء في القرآن).

الإشكال الثاني: تعارض توسع الكون مع بناء السماء بقوة
من معجم تاج العروس:

أَيد : آدَ يَئِيدُ أَيْداً، إِذا اشتَدَّ وقَوِيَ، عن أَبي زيد. وقال امرؤ القيس يَصفُ نَخِيلاً:
فأَثَّتْ أَعالِيه وآدَتْ أُصـولُـه ومال بِقُنْيَانٍ من البُسْر أَحمَرَا
آدَت أُصولُه: قَوِيَتْ ....... وفي خُطبة عليّ كرَّمَ اللّه وَجهَه وأَمَسكهَا منْ أَنْ تَمورَ بأَيْدِهِ أَي بقُوَّته. وقوله عزّ وجلّ"واذْكُرْ عَبْدَنَا دَاود ذَا الأَيْدِ" أَي ذا القُوّة.

وتؤكد التفاسير كذلك أن "أيد" تعني "قوة" وقد نقلت تفسير الطبري للنص في النقطة السابقة، وفي تفسير ابن كثير "بأيد أي بقوة" وفي تفسير القرطبي: "ومعنى بأيد أي بقوة وقدرة".

إن توسّع الكون يتعارض مع البناء بقوة فكيف يعطف القرآن تأكيده توسع السماء بقوله "وإنـّا لموسعون" على جملة تقول بـ "بناء السماء بقوة" بينما سيؤدي توسع الكون في حالة استمراره إلى تبعثر الكون واضمحلاله!

The universe continues to expand and in fact is speeding up under the influence of a mysterious energy force. If things keep going this way, the future of the universe looks bleak: Stars will burn out, galaxies will disintegrate, and the universe will end eternally dark and lifeless

الترجمة : يستمر الكون بالتوسّع وفي الحقيقة هو يتسارع بتأثير قوة طاقة غامضة، إذا استمر الأمر على هذا المنوال فإن مستقبل الكون يبدو كئيبا : النجوم سوف تنطفئ، المجرات سوف تتفسخ، والكون سينتهي مظلما وعديم الحياة.
المصدر في مجلة ديسكفر

لا يبدو وصف الوضع الذي سيؤول إليه الكون إن استمر توسّعه مناسبا لعطفه على "بناء السماء بقوة" فهنالك تعارض بين بناء السماء بقوة وبين توسع الكون وليس اتفاقا.

ألا ترون معي ضرورة استبدال "وإنا لموسعون" بـ "لكننا موسعون"؟

الإشكال الثالث: غياب الدليل على استمرار التوسع
يبين موقع ناسا أن علماء الكونيات يتصورون أحد مصيرين للكون، وقد ذكرنا الإحتمال الأول في النقطة السابقة وهو استمرار التوسع، إلا أن هنالك إحتمالا آخر لا يزال قائما وإن كان أقل احتمالا وهو أن تكون هنالك كتلة كافية في الكون لجعل الجاذبية تتمكن في النهاية من مقاومة الزخم الذي يدفع الكون إلى التوسّع ويتحول التوسّع إلى انكماش يستمر -وكما يبين المنحنى البرتقالي اللون في الرسم أدناه- إلى أكثر من عشرة مليارات سنة حتى وصول الحجم النسبي للكون إلى الصفر. ويقول الموقع :

"إن توسع أو إنكماش الكون يعتمد على محتواه وعلى تأريخه السابق. بوجود مادة كافية، سيتباطأ التمدد أو يتحول إلى إنكماش. من جهة اُخرى، تقود الطاقةُ المظلمة الكونَ إلى زيادة معدل التوسع"
المصادر في موقع ناسا
http://map.gsfc.nasa.gov/universe/uni_fate.html

http://map.gsfc.nasa.gov/universe/uni_expansion.html

وقد أشار العالم البريطاني ستيفن هوكنج إلى عدم وجود فهم نظري جيد حتى الآن للظواهر التي تبين تسارع توسع الكون بعد فترة طويلة من تباطؤ ذلك التوسع، وأنه بدون ذلك الفهم لا يمكن التأكد من مستقبل الكون أو الإجابة على الأسئلة التي تظهر في الصورة أدناه:

الترجمة: هل سيستمر الكون بالتمدد إلى الأبد؟ هل التضخم من قوانين الطبيعة؟
أم إن الكون سيتقلص في النهاية؟ المصدر في يوتيوب


يفهم مما سبق أنه بالرغم من زيادة معدل التوسع بسبب الطاقة المظلمة إلا أن احتمال تبدل توسع الكون إلى إنكماش لا يزال ممكن الحدوث

الإشكال الرابع: لكلمة "موسعون" معانٍ وتفاسير اُخرى

من القاموس المحيط: موسعون (أغنياء قادرون)

وقد جمع القرطبي تفاسير كثيرة لهذا النص:

وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَقَادِرُونَ . وَقِيلَ : أَيْ وَإِنَّا لَذُو سَعَة , وَبِخَلْقِهَا وَخَلْق غَيْرهَا لَا يَضِيق عَلَيْنَا شَيْء نُرِيدهُ . وَقِيلَ : أَيْ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْق عَلَى خَلْقنَا . عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا . الْحَسَن : وَإِنَّا لَمُطِيقُونَ . وَعَنْهُ أَيْضًا : وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْق بِالْمَطَرِ . وَقَالَ الضَّحَّاك : أَغْنَيْنَاكُمْ ; دَلِيله : " عَلَى الْمُوسِع قَدَره " [ الْبَقَرَة : 236 ] . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : ذُو سَعَة عَلَى خَلْقنَا . وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . وَقِيلَ : جَعَلْنَا بَيْنهمَا وَبَيْن الْأَرْض سَعَة . الْجَوْهَرِيّ : وَأَوْسَعَ الرَّجُل أَيْ صَارَ ذَا سَعَة وَغِنًى , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ " أَيْ أَغْنِيَاء قَادِرُونَ . فَشَمَلَ جَمِيع الْأَقْوَال

وهكذا نلاحظ أن هنالك إشكالات كثيرة حول ادعاء الاعجاز في هذا النص القرآني.

الفتق ومزاعم ذكر الإنفجار الكبير

يزعم الإعجازيون أن القرآن قد عنى الإنفجار الكبير الذي بدأ به الكون في معرض الحديث عن فتق السماوات والأرض بقوله:

أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون. الأنبياء: 30

إن هؤلاء الإعجازيين لا يستطيعون إخبارنا كيف تخيـّلوا وجود علاقة بين نظرية تحاول وصف نشأة الكون وبين فتق السماء والأرض بينما يخبرنا العلم الحديث أن كوكب الأرض لم يتشكل إلا بعد أكثر من تسعة مليارات سنة من نشأة الكون!

ثم ما معنى سؤال القرآن لكفار قريش عن رؤيتهم لذلك الفتق الذي يفترض الاعجازيون أنه يشير الى الانفجار الكبير؟.

كذلك تناسى الإعجازيون أن هنالك حديثا يذكر الزمن المفترض إسلاميا بين كتابة الإله للمقادير وخلق السماوات والأرض :

كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة .
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2653 خلاصة الدرجة: صحيح

وكما هو واضح من الحديث فإن الكتابة -والتي يجب أن يسبقها خلق القلم- قد حصلت قبل وجود السماوات والأرض أصلا.

ويؤيد هذا حديث أن القلم هو أول ما خلق الله.

إن أول ما خلق الله القلم
رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني

فاستفتوهم أي قلم إلهي كريم هذا الذي كان قبل الإنفجار الكبير؟

وهل من الممكن أن يكون هذا حديث رسول خالق الكون عن نشأة الكون؟ أم إنه خيال بشري بحت؟!.

تناقض أحاديث أول ما خلق الله - القلم أو العرش أو الماء

ذكرنا قول القرآن:

وهو الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام وكان عرشه على الماء

ونضيف الآن حديثا ورد في "كتاب بدء الخلق" من صحيح البخاري يخبرنا أنه لم يكن هنالك غير الله:

كان الله ولم يكن شىء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شىء، وخلق السموات والأرض
المصدر في صحيح البخاري

يذكر الحديث والنص القرآني العرشَ دون أن يذكرا متى تم خلقه ومن أين أتت مادته وكيف؟!
كذلك يخبران أن عرش الله كان على الماء بينما قرأنا في المقال الحديث الذي يؤكد أن أول ما خلق الله القلم فماذا خلق الله أولا؟ القلم أم العرش أم الماء؟!.

طبعا لا بد أن نتناسى مؤقتا الإنفجار الكبير والنظريات العلمية الاُخرى فنحن نتحدث هنا عن حقيقة ما يجب على المسلم الإيمان به والتسليم، أما التمسّح بالنظريات العلمية فغرضه تسويق الدين لا غير!

ويؤكد تناقض أولية خلق الماء مع أولية خلق القلم حديث آخر يذكر أن الماء هو أول ما خلق الله:

إن الله تعالى كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئا قبل الماء ، فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع ، ثم[ أيبس ] الماء فجعله أرضا ، ثم فتقها فجعلها سبع أرضين ، إلى أن قال : فلما فرغ الله عز وجل من خلق ما أحب ، استوى على العرش.
الراوي: بعض أصحابه صلى الله عليه وسلم المحدث: الألباني - المصدر: مختصر العلو - الصفحة أو الرقم: 54 خلاصة الدرجة: إسناده جيد

يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني محاولا التوفيق بين الحديثين السابقين في فتح الباري شرح صحيح البخاري - كتاب بدء الخلق:

وقد روى احمد والترمذي وصححه من حديث ابي رزين العقيلي مرفوعا ‏"‏ان الماء خلق قبل العرش‏"‏ وروى السدي في تفسيره باسانيد متعددة ‏"‏ان الله لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء"‏ واما ما رواه احمد والترمذي وصححه من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا ‏"‏اول ما خلق الله القلم، ثم قال اكتب، فجرى بما هو كائن الى يوم القيامة"‏ فيجمع بينه وبين ما قبله بان اولية القلم بالنسبة الى ما عدا الماء والعرش او بالنسبة الى ما منه صدر من الكتابة، اي انه قيل له اكتب اول ما خلق

لاحظوا عدم التزام الحافظ ابن حجر العسقلاني بنص الحديث عند وقوع التعارض ليتهرب مما يلزمه هذا التعارض من إعادة النظر في المعيار المتبع في اعتبار صحة الأحاديث في ما يدعونه "علم الحديث" فقد أضاف العسقلاني من عند نفسه "بالنسبة إلى ما عدا الماء والعرش" أو "بالنسبة إلى ما صدر منه الكتابة" وأضيف أنا "بالنسبة إلى أي شيء يحل هذا المأزق الذي أوقعنا فيه تعارض الأحاديث الصحيحة"!

ومما احتج به الفلاسفة على المتكلمين المؤمنين بحدوث العالم هو صفة الخلق لله قبل أن يخلق الحوادث وإشكالية الترجيح بلا مرجح.
يقول ابن تيمية في الصفدية متحدثا عن الفلاسفة :

فإذا كان أصل قولهم أن الصانع هو موجب بالذات وهو علة تامة أزلية مستلزمة لمعلولها لم يتأخر عنها شيء من معلولها فإن العلة التامة هي التي تستلزم معلولها والموجب بالذات هو الذي تكون ذاته مستلزمة لموجبه ومقتضاه فلا يجوز أن يتأخر عنه شيء من موجبه ومعلوله ولهذا قالوا بقدم العالم وهذا أعظم حججهم على قدم العالم قالوا لأن الحادث بعد أن لم يكن لا بد له من سبب حادث وإلا لزم ترجيح أحد طرفي الممكن بلا مرجح ثم القول في ذلك السبب الحادث كالقول فيما قبله فيلزم التسلسل الممتنع باتفاق العقلاء.
بإسلوب مبسط، إن اعتراض الفلاسفة هذا على حدوث العالم يتمثل بأنه إذا كان الله قادرا على الخلق في الأزل فلماذا لم يفعل؟ كيف يمكن أن يستجد مرجح في العدم ليكون سببا لبداية الخلق في لحظة ما؟ بمعنى إن العدم لا يوجد فيه شيء ليكون مرجحا لأي لحظة دون غيرها لتكون لحظة بدء الخلق..

لقد شغل هذا السؤال ابن تيمية فاستغل تناقض الأحاديث الواردة بشأن "أول ما خلق الله" ليؤوّلها فيتمكن من الرد على هذا الإعتراض، فماذا كان موقف ابن تيمية من تلك المسألة وكيف استغل هذا التعارض بين الأحاديث للرد على الفلاسفة؟

الجواب على ذلك أن ابن تيمية قد ابتدع رأيا جديدا فذهب إلى أن الحوادث متسلسلة في الأزل تسلسلاً لا أول له.
الظاهر أن ابن تيمية قد وجد نفسه مضطرا لموافقة الفلاسفة في قدم نوع الفعل، وأن الفاعل لم يزل فاعلاً، وأن الحوادث لا أول لها، ويقتضي ذلك أن الله كان دوما مع غيره، أي مع بعض المخلوقات حيث إن سلسلة الحوادث أزلية مع سبق العدم للحوادث عند ابن تيمية بخلاف الفلاسفة الذين اعتقدوا قدم العالم.

ولمحاولة تبرير موقفه من الأحاديث التي أوّلها لأجل ذلك يستدرك ابن تيمية على نبيه في حديث خلق القلم ويدّعي أن القلم ليس أول شيء خلقه الله بل أول شيء خلقه الله مضيفا "مِن هذا العالم".
يقول ابن تيمية:
فهذا القلم خلقه لما أمره بالتقدير المكتوب قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان مخلوقا قبل خلق السموات والأرض، وهو أول ما خلق من هذا العالم، وخلقه بعد العرش كما دلت عليه النصوص. المصدر

لم يخالف ابن تيمية بزعمه أن الحوادث متسلسلة في الأزل تسلسلاً لا أول له سلف المسلمين فحسب، بل خالف حديث "إن أول ما خلق الله القلم" وكذلك الحديث الوارد في البخاري الذي ذكرناه في بداية الموضوع "كان الله ولم يكن شيء غيره".
كما لم يعطنا ابن تيمية أي نص من كتاب ربه وسنة رسوله يدل على وجود أي مخلوق من تلك المخلوقات التي يزعم تعاقبها منذ الأزل!.

هنالك أحاديث اُخرى لكن أكثر المحدّثين يقولون أنها ضعيفة أو موضوعة مثل حديث "أول ما خلق الله العقل" وحديث "أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر" وهذا الأخير يستخدمه بعض الصوفية كوسيلة اُخرى للتوفيق بين الأحاديث المتعارضة في هذا الباب.
ينقل الكتاني تبريرات لتعارض بعض تلك الأحاديث في كتابه (نظم المتناثر من الحديث المتواتر) فيقول:

وأجيب عن التعارض الواقع فيها بأن أولية النور المحمدي حقيقية وغيره إضافية نسبية وأن كل واحد خلق قبل ما هو من جنسه فالعرش قبل الأجسام الكثيفة والعقل قبل الأجسام اللطيفة واليراع أول ما خلق من الأشياء النباتية وهكذا والله سبحانه وتعالى أعلم..
المصدر في نظم المتناثر من الحديث المتواتر

وهكذا نرى أن كل واحد من مشايخ الإسلام مع ادعائهم الإلتزام بالنصوص الدينية وتشنيعهم على من لا يتبعها يخترع للنصوص الدينية تأويلا فيهمل بعض ما تدل عليه تلك النصوص أو يضيف إليها ما ليس منها أو يوفق النص مع مذهبه بما يضمن الرد على المخالفين حتى لو لزم الأمر أن يستدرك على نبيه فيقوّله كلاما لم يقله.

كل ذلك لأنه لم يكن فيهم من يملكون الجرأة والأمانة التي تجعلهم يعترفون بالتعارض الواضح لكثير من الأحاديث التي يدعونها "صحيحة" مع بعضها البعض ومع القرآن ناهيك من تعارض القرآن والسنة في كثير من نصوصهما مع العقل والعلم!

الخلاصة
يمكن إيجاز ما أعطانا إياه القرآن والحديث من "علم" بخصوص "نشأة الكون" بالنص الآتي:

قلم أو عرش أو ماء، وفصل الأرض عن السماء !
هذا ما يطلب المسلمون له "بديلا" ويدّعون له "إعجازا" ولا عزاء لهذه الأمة التي ستبقى الأمم تضحك من جهلها حتى يظهر من أبنائها من يقفون بوجه اولئك الذين خدعوهم فجعلوا منها مدعاة للضحك.

انقر(ي) هنا لقراءة المقال كاملا...

25/07/2009

نهاية الإعجاز المزعوم في نبوءة غلبت الروم

يشاركني في هذا الموضوع الزملاء "The Sage" و"الغريب" بما طرحوه من أفكار في منتدى اللادينيين العرب في موضوع إبلاغ العموم بعدم إعجاز نبوءة غلبت الروم

تم دحض النبوءة المتعلقة بمكان المعركة الذي يزعم الإعجازيون أن القرآن قد أشار إليه في موضوع أدنى ليس معناها أخفض إلا في معجم زغلول النجار

أما هذا الموضوع فهو يعرض تفسيرا جديدا لقراءة مقترحة لهذا النص القرآني معتمدا على إشكالية تفسير القراءة المعتمدة إسلاميا وتفنيد الإعجاز المزعوم وبيان تفسيرات القراءة المقترحة لهذا النص وتقديم سبب معقول لعدم تبني المسلمين لهذه القراءة وبصورة تتفق مع الأحداث التأريخية اللاحقة

النص القرآني:
غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء

بيان إشكالية قراءة نص النبوءة ومزاعم إعجازها (التنبؤ بهزيمة الفرس على يد الروم في بضع سنين)

لكي يصح ادعاء الإعجاز للنبوءة المفترضة يجب أن تتحقق ثلاثة شروط لم يتحقق منها ولا واحد كما سنرى:
أولا: أن تكون النبوءة واضحة ولا يحتمل نصها قراءات أو تفسيرات اُخرى
ثانيا: عدم وجود إشكالية بالتفسير الاعجازي للنبوءة
ثالثا: إثبات أن التنبؤ معجزة (أي أمر خارق لقوانين الطبيعة) وليس أمرا محتملا

الاشكال (1): عدم وضوح النبوءة واحتمال نصها قراءات وتفسيرات اُخرى

الإشكال (1-1) عدم إمكان تحديد زمن النزول المفترض للنص
مقتبس من الزميل The Sage

تاريخ نزول الآية غير مثبت بدليل قطعي والأحاديث حول رهان أبي بكر للمشركين (بأن الروم ستغلب خلال 7 أعوام ولما لم يتحقق النصر قال الرسول لأبي بكر أن البضع هو دون العشرة أعوام وطلب منه أن يزيدهم في الأجل عاميين إضافيين) هي أحاديث غير صحيحة في جملتها ولا يعتد بها، المشكلة أن آيات القرآن لم تأتي مرتبة زمانيا ولا يوجد دليل عملي موضوعي واحد أن هذه الآية نزلت في أي وقت ، وعموما هناك إختلاف بين علماء المسلمين حول توقيت نزول الكثير من آيات القرآن ومنها المعوذتين اللتان إختلف حولهما العلماء حتي في كونهما مدنيتان أو مكيتان .

لا تقتصر أهمية هذا التوضيح على أن بالإمكان افتراض أن تأليف نص النبوءة الذي يعتقد المسلمون حسب القراءة السائدة له أنه يتنبأ بانتصار الروم على الفرس قد تم بعد أن بدأت فيه موازين القوى تميل إلى كفة الروم، بل تكمن أهمية هذا التوضيح أيضا في أن بالإمكان افتراض أن تأليف نص النبوءة كان عند انتصار الروم على الفرس وأن النص يفترض انتصار المسلمين على الروم وذلك باعتماد قراءة (غـَلـَبَت الروم وهم من بعد غلبهم سَيـُغلـَبون) وهي التي سنعتمدها في هذا الموضوع مع توضيح أسباب ذلك.

الإشكال (1-2) قراءات وتفسيرات اُخرى للنبوءة المفترضة
في النص القرآني قراءتان، قراءة المبني للمجهول بضم الغين وكسر اللام "غـُلِبت الروم" وهي القراءة التي يزعم المسلمون تواترها وقراءة المبني للمعلوم بفتح الغين واللام "غـَلـَبت الروم" وهي القراءة التي رواها الترمذي بسند حسن غريب
القراءة الثانية شاذة والشذوذ في مصطلح قراءات القرآن ليس كالشذوذ في مصطلح الحديث فالأول يشير عند الجمهور إلى أي قراءة غير متواترة أما الشذوذ في مصطلح الحديث فهو يشير إلى ضعفه
اقتباس:

إن التعريف الذي تطمئن إليه النفس في تعريف القراءة الشاذة هو: القراءة التي صح سندها ووافقت اللغة العربية ولو بوجه وخالفت المصحف.
وهذا التعريف هو الذي اعتمده ابن تيمية وابن الجزري كما اعتمده قبلهما مكي القيسي وأبو شامة المقدسي.
وبهذا يعلم أن القراءة الشاذة عند الجمهور هي ما لم يثبت بطريق التواتر .
http://www.alukah.net/articles/2/51.aspx
ولا بد من القاء نظرة سريعة على اختلاف قراءة نصين من النصوص التي يدعي المسلمون تواترها لندرك أن تلك القراءات في الحقيقة غير متواترة وإن ادُّعيَ لها ذلك من أجل أن يفهم القارئ سر تجاهلنا لضوابط المسلمين في اعتماد القراءات.
أمثلة
إن بعض القراءات السبعة يقرأ "وما انزل على الملـَكين ببابل" بفتح لام الملكين (أي من الملائكة) بينما تـُقرأ في قراءات اُخرى الملـِكين بكسرها (أي من الملوك)
كما إن بعض القراءات السبعة يقرأ "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنيأ فتبينوا" بينما تـُقرأ في قراءات اُخرى فتثبتوا
وإن نظرنا محاولين ايجاد اي تفسير لهذه الاختلافات يتفق مع تواتر هذه القراءات لن نجد، ولن يمكننا تفسير ذلك منطقيا الا كنتيجة لعدم شكل ونقط المصحف في عهد عثمان حيث لم يكتمل ذلك الا في القرن الثاني الهجري على يد احمد بن خليل الفراهيدي
في الواقع نستطيع أن نستنتج من اختلافات قراءات القرآن أن ما يسميه المسلمون "قراءات" هي في الواقع قرائين متعددة بسبب عدم وجود نقط ولا شكل في المصاحف العثمانية التي تختلف هي الاخرى فيما بينها حتى أنهم زادوا في المصحف المكي بخلاف المصاحف الاخرى في سورة التوبة حرف "مِن" في قوله "تجري مِن تحتِها الأنهار" وهي قراءة ابن كثير المكي بخلاف جميع القراءات الاُخرى التي تقرأ "تجري تحتـَها الأنهار" !.

ببساطة هذه هي النصوص القرآنية التي يعتقد المسلمون بإعجازها..



الاشكال (2): إشكالية القراءة السائدة (القرآن يقرّ المؤمنين على الفرح بنصر الروم!)
كيف يمكن أن يبشـّر القرآن المؤمنين المسلمين بالفرح بانتصار الروم الذي أسماه "نصر الله" وهم من سيقتلون فيما بعد رسول محمد اليهم ثم يقتلون من قادة المسلمين ابن عم النبي جعفر بن ابي طالب وحب النبي اسامة بن زيد وكذلك ابن رواحة وغيرهم من المسلمين في معركة مؤتة عام 629 ميلادية؟!

لو فرضنا جدلا صحة هذه القراءة المعتمدة لدى المسلمين فإننا لن نجد تفسيرا لهذا الفرح بانتصار الروم إلا أنّ محمدا كان يجهل وقتها ما سيجري بين المسلمين وبين الروم في المستقبل لكن هذا التفسير يقدح بالنبوة ولن ينفع مخرجا للقرآن هو الآخر!

إن القرآن يقول "لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم" ويقول "لقد كفر الذي قالوا ان الله ثالث ثلاثة" فكيف يمكن للقرآن أن يقرّ فرح المؤمنين المسلمين بنصر الكافرين بدين الإسلام والذين سيدخلون فيما بعد معارك ضد المسلمين يسفك بعضهم دماء بعض سواء في مؤتة أو اليرموك أو غيرها من المعارك؟!

أدناه حديث رواه البخاري ومسلم يشير الى حزن المسلمين على قتلاهم الذين سقطوا في معركة مؤتة عام 629 على يد الروم:

لما جاء قتل زيد بن حارثة ، وجعفر ، وعبد الله بن رواحة ، جلس النبي صلى الله عليه وسلم يعرف فيه الحزن ، وأنا أطلع من شق الباب ، فأتاه رجل فقال : يا رسول الله ، إن نساء جعفر ، وذكر بكاءهن ، فأمره بأن ينهاهن ، فذهب الرجل ثم أتى ، فقال : قد نهيتهن ، وذكر أنهن لم يطعنه ، فأمره الثانية أن ينهاهن ، فذهب ثم أتى ، فقال : والله لقد غلبنني ، أو غلبننا ، الشك من محمد بن حوشب ، فزعمت : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فاحث في أفواههن التراب . فقلت : أرغم الله أنفك ، فوالله ما أنت بفاعل ، وما تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم من العناء.
رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري

اذن لا بد ان نقول ان النص القرآني يعني بنصر الله نصر المؤمنين (أي نصر المسلمين) على الروم وليس نصر الروم على الفرس وبذلك يكون وقت النص القرآني هو بعد غلبة الروم وأن القراءة الصحيحة هي غـَلـَبت الروم بفتح الغين واللام

الإشكال (3): التنبؤ ليس معجزة (أي أمر خارق لقوانين الطبيعة) بل أمر محتمل
لو فرضنا جدلا أن نبوءة ما قد تحققت فهذا ليس أمرا خارقا لقوانين الطبيعة بل إن أي نبوءة ممكنة هي قابلة للتحقق، يمكنكم مراجعة موضوع التنبؤ النبوي وتنبؤات دافنتشي ونوستراداموس، أيهما الإعجاز، وكذلك موضوع أبيقور أم محمد، أيهما الإعجاز
إن احتمال تحقق نصر المسلمين على الروم أو نصر الروم على الفرس احتمال وارد كما يجب أن ننظر إلى الجانب الآخر من الموضوع وهو أن عدم تحقق النبوءة لن يضر كثيرا لأن محمدا كان كبير السن وقت تأليف النبوءة وكان من المتوقع أن يموت قبل اكتمال بضع سنين (أكثرها عشر سنين) ويفلت من التساؤل رغم أنني أشك كثيرا أن إيمان أتباعه المسلمين بالجنة والنار لن يمنعهم من امتلاك الشجاعة الكافية لمحاسبته في حال فشل النبوءة، وقد مات محمد بالفعل بعمر 63 عاما وذلك سنة 632 ميلادية قبل عدة سنين من غلبة الروم على الفرس والتي تمثل التفسير السائد لدى المسلمين للنبوءة، أي حتى لو فرضنا عدم تحقق انتصار الروم فلن يمكن لأحد محاسبة محمد لأنه سيكون قد مات وقتها، ولو كان ما يزال حيا لما امتلكوا القدرة على محاسبته ولأسكتهم بنص قرآني "إلهي" جديد يخصص النبوءة أو يعطي تبريرا لعدم تحققها.
ومن الجدير بالذكر هنا أن المسلمين كانوا قبل ذلك قد سألوا محمدا بعد خسارتهم يوم احد عن سبب الهزيمة رغم أن الله قد وعدهم بالنصر فرد محمد اعتراضهم عليهم بقوله قرآنا "قل هو من عند أنفسكم" واستمر الصحابة على السمع والطاعة كالعادة!

غـَلـَبت الرومُ وهم من بعد غلبهم سَيـُغلـَبون - التفسيرات الجديدة لهذه القراءة
والآن نقدّم تفسيرين جديدين للقراءة المقترحة حيث يكون وقت تأليف النص حسب التفسير الأول هو عام 629 (حين كان محمد بعمر 60 عاما) وحسب التفسير الثاني عام 627 (حين كان محمد بعمر 58 عاما)ولن يكون محمد حيا عند انتهاء زمن تحقق النبوءة إلا أن يكون بعمر 70 أو 68 سنة على التوالي

التفسير الأول (غـَلـَبت الرومُ المسلمين وهم من بعد غلبهم سيُغلـَبون .. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله "أي نصر المسلمين")
إن اخذنا بنظر الإعتبار أن "الفرس" غير مذكورين في النص القرآني فمن الممكن أن يكون محمد قد ألـّف النص القرآني بعد انتصار الروم على المسلمين في معركة مؤتة عام 629 (كما اقترح الزميل الغريب) معتمدا على المصادر البيزنطية التي تؤكد خسارة المسلمين للمعركة وكذلك الروايات الإسلامية التي تذكر قتلى المسلمين.
مما يؤيد هذا التفسير أننا نتوقع أن يكون محمد والمسلمون بحال سيئة بعد خسارة المسلمين للمعركة وكما تبين الرواية التي ذكرناها في الموضوع وهكذا لن يكون لدى محمد الكثير ليخسره وربما رآى محمد تلك المغامرة بوعد المسلمين بالنصر أمرا ملحا لرفع معنويات المسلمين سواء تحقق هذا الوعد أو لم يتحقق، وفي كل الاحوال إن بقي حيا حتى ذلك الوقت فسيكون بإمكانه تأليف نص قرآني يعتبره المسلمون تبريرا إلهيا لعدم تحقق النبوءة كما أسلفنا.

التفسير الثاني (غـَلـَبت الرومُ الفرسَ وهم من بعد غلبهم سيُغلـَبون .. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله "أي نصر المسلمين")
هذا التفسير هو الذي أرجّحه حيث يمكّننا من معرفة سبب عدم نقل المسلمين لقراءة "غـَلـَبت الروم" بالفتح حتى أصبحت قراءة شاذة غير معتمدة عند أهل القراءات.

وفق هذا التفسير فإن تأليف هذا النص القرآني قد تم عند غلبة الروم على الفرس أو ظهور بوادر تلك الغلبة كما إن وعد محمد بنصر الله كان للمؤمنين (أي المسلمين) على الروم لا غلبة الروم على الفرس كما هو شائع نتيجة القراءات القرآنية المعتمدة لدى المسلمين.

لنقرأ هذا الحديث:

لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس ، فأعجب ذلك المؤمنين فنزلت : ( آلم . غلبت الروم ) - إلى قوله - ( يفرح المؤمنون ) . ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2935
خلاصة الدرجة: حسن غريب من هذا الوجه

بما أن الترتيب الزمني لآيات القرآن غير معلوم بأي وسيلة قطعية، لذا يجب علينا البحث عن الزمن الذي يجعل هذا النص القرآني متسقا مع أحداث التأريخ اللاحقة وهذا ما يحققه الترتيب التالي:

أولا: عام 627
بعد هزيمة الفرس على يد الروم ألف محمد (غـَلـَبت الروم) وبشَّر محمد المؤمنين (أي أتباعه المسلمين) بالنصر على الروم

اقتباس من Wikipedia:

The Siege of Constantinople in 626 by the Sassanid Empire ended in a decisive victory for the Byzantines which, with other victories achieved by Heraclius the previous year and in 627, enabled Byzantium to regain her territories and enforce a favorable treaty with borders status quo c.590

ثانيا : عام 629
بعد سنتين من وعد محمد للمسلمين بالنصر على الروم خسر المسلمون على يد الروم في معركة مؤتة عام 629 لكنهم لم يعترفوا بالهزيمة لأن الله (أي محمد) كان قد وعدهم بالنصر على الروم في بضع سنين) فكيف يعترفون بغلبة الروم بعد سنتين؟!

هذا يمكن أن يفسر لنا السبب الذي جعل الرواية التي تذكر قراءة الفتح (غـَلـَبت الروم) رواية غريبة لأن الدواعي على نقلها ضعيفة جدا وذلك تكتما على هزيمة المسلمين بعد سنتين من وعدهم بالنصر على الروم فهجر أكثر المسلمين هذه القراءة

ولتلافي الاحراج وإخفاء خطأ التنبؤ القرآني تم تبني المؤرخين الاسلاميين لقراءة "غـُلِبت الروم" بضم الغين وكسر اللام وجعلوها اشارة الى انتصار الفرس على الروم وأوَّلوا "نصر الله" ليجعلوه يشير الى انتصار الروم لاحقا على الفرس بدلا من انتصار المسلمين وهكذا سيحولون فشل التنبؤ القرآني الى معجزة!

هذا التفسير يمكن أن يحل عدم منطقية القراءة السائدة التي تعتبر غلبة الروم الكافرين والذي سيصبحوا أعداء المسلمين فيما بعد سببا لفرح المؤمنين كما إنه أفضل تفسير أمكنني التوصل إليه من حيث قدرته على تفسير عزوف المسلمين عن نقل القراءة التي اعتمدتها في المقال..

دمتم بخير

انقر(ي) هنا لقراءة المقال كاملا...

06/07/2009

إنهم يهربون من الدين إلى الإله!

مقدمة
يحدث في كثير من الأحيان عندما نسأل أحد المؤمنين حول بعض ما ورد في نصوص دينه مما نجده متعارضا مع العلم أو مخالفا لما نراه خلقا قويما أن المتدين يذهب ليتكلم في واد آخر عن نشأة الكون والمادة والحياة الاُولى وغيرها من الامور التي لم يبين العلم تفاصيلها بعد وكيف أن الإله هو -حسب رأيه- التفسير الوحيد لتلك الامور المبهمة.
إن الحليم ليظل حيرانا من مدى سيطرة تلك الفكرة على كثير من المتدينين إلى درجة أن أحدهم لا يكاد يدرك أصلا وجود تفسيرات لا علاقة لها بدينه ولا بأي دين كإيمان الربوبيين أو الالوهيين (دايست Deist) وهم لادينيون كما هو معلوم.
سأحاول في هذا المقال وضع ملاحظات قد تكون نافعة لمنع الوقوع في مثل تلك الأخطاء التي ينضوي معظمها تحت لواء الخلط بين الدين والإله كفكرة عامة عرفتها البشرية ودونتها الأساطير قبل نشأة الأديان وليست حكرا على أحد. لقد لفت انتباهي أن كثيرا من التعليقات على مدونات "الأديان من صنع الإنسان" تنحى هذا المنحى هروبا من مناقشة مدى تطابق النصوص الدينية المطروحة في الموضوع مع العلم والمنطق وحقوق الإنسان على سبيل المثال لا الحصر..
أدناه تلك الملاحظات حول الدين والإله:
أولا: توفير جواب بديل ليس شرطا لإثبات خطأ جواب مقترح
لو قلت لكم مثلا أنني أحمل الآن ألف مليون قطعة من الدراهم في جيبي لما صدقتموني، وإن طالبتكم ببديل قائلا: "إن لم تؤمنوا فأخبروني إذن كم يوجد الآن في جيبي من المال وبأية عملة وبأية فئة وما هو التركيب الكيميائي للسبيكة التي صنعت منها العملة التي في جيبي؟" فإنكم ستقولون لي ببساطة: "لا ندري!" وقد توضحون ذلك بأن الأدلة قد توافرت عندكم على استحالة احتواء جيبي الصغير على هذا العدد من القطع النقدية ولم تتوافر لكم الأدلة على عدد القطع النقدية الفعلي في جيبي وغيرها من المعلومات، فمن الطبيعي أن تنفوا تبعا لذلك صحة الإدعاء الاول وتتوقفوا في ما لا علم لكم به، كبر مقتا عند الحكماء أن تقولوا ما لا تعلمون. أليس كذلك؟
نعم. عفوا أعني كلا!، الأمر عند كثير من المؤمنين ليس كذلك فعلى اللاديني أن يجيبهم بالتفصيل الدقيق عن أسئلتهم حول وجود المادة وبداية الكون وحتى لو اجبتهم عن ما توصل إليه العلم بخصوص هذه الأسئلة سيتركون العلل الفاعلية وينتقلون إلى الحديث عن العلل الغائية دون أن يلحظوا أن أصل الكون والحياة الذي يرجع إلى المادة والطاقة لم يكن كائنا حيا ليكون له غاية أو هدفا مما يفعل!

وإن قلنا للمؤمنين إن أسئلتكم هذه لا علاقة لها بالموضوع أو قلنا لهم بكل صدقٍ مع الذات ومعهم: "لا نعلم". عندها تتعالى صيحات المؤمنين ويتعالى التكبير والتهليل لأن هذا الكافر الملحد لا يملك جوابا على كل شيء وأي شيء يُسأل عنه!. كل ذلك لأنه في الواقع لا يملك الوقاحة اللازمة لاختلاق قصص اسطورية ينسبها كذبا إلى كائن مفترض يزعم أنه خلق الكون والإنسان ليحصل بواسطتها على سلطة لا حدود لها بإسم الإله كما فعل الأنبياء بعد أن أرهبوا أتباعهم بأساطير النار ورغبوهم بأساطير الجنة ليقولوا لهم سمعنا وأطعنا!

ثانيا: الإصرار على توفر الجواب دوما هو دعوة صريحة لترك البحث العلمي
لعل أحد أهم أسباب التخلف العلمي الذي نعيشه اليوم هو الفكرة الشائعة في التأريخ الإسلامي وحتى اليوم والتي تدعي إن المعلومات التي تهم الإنسان موجودة وكل ما علينا هو الإيمان بها وحسب!
إن من يطالب الآخرين بأجوبة جاهزة عن نشأة الكون والحياة ويقبل لأجل ذلك بأجوبة من صنع الخيال الديني الاسطوري ويرفض الإعتراف بعدم توفر أجوبة على أسئلة مصيرية كثيرة تهم الإنسان في مجالات عدة لا يمكن أن يقوم بالبحث العلمي التجريبي عن أجوبة لتلك الأسئلة ولا أن يفكر في تلك الخطوة أصلا. إن التدين السائد في تأريخنا والذي لا تزال آثاره جلية في تخلفنا الحاضر يوهم الإنسان المتدين بعدم الحاجة الى البحث لأن الكتب الدينية التي يقدسها فيها تبيين لكل شيء لذا يستنكر المتدين اعتراف اللادينيين بعدم معرفتهم ببعض الأجوبة على أسئلتهم التي يغيرها المتدينون بدورهم كلما وجد العلم جوابا عن شيء منها.

يكذب بعض رجال الدين حين يزعمون أننا لسنا متأخرين اجتماعيا وفكريا ويحصرون تأخرنا في العلم والتكنولوجيا بعد أن يزعم كثير منهم بلا حياء ولا وجل أن ذلك بسبب البعد عن الدين!. إن شيوخ الدين يتجاهلون دور الوعي الإجتماعي في إدراك أهمية العلوم الهندسية والطبيعية ولما يمكن أن يكون لها من تطبيقات في الإرتقاء بمستوى الحياة وخدمة الإنسان لاسيما قبل ظهور تطبيقات تلك العلوم إلى العيان واستفادة البشر منها، علاوة على تلك الفكرة الضارة التي تعتبر أن الحياة مجرد وسيلة وأنه لا غاية منها إلا الإستعداد لما يدعونه "الحياة الآخرة".

ولعل خير دليل على كل ما ذكرته أعلاه هو تأييد شيخ الإسلام ابن تيمية لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي بأن علم الرياضيات لا ينفع بل ويستعيذ الغزالي بالله منه!، إنهم يقولون هذا الكلام عن الرياضيات التي هي أساس العلوم الهندسية التي ننعم اليوم بمنجزاتها بفضل البحث العلمي عند الغرب فتأملوا!

يقول ابن تيمية في كتابه الرد على المنطقيين - باب العلم الرياضي لا تكمل به النفوس وإن ارتاضت به العقول- الجزء 1، صفحة 133-136:

والمقصود هنا ان هذا العلم هو الذي تقوم عليه براهين صادقة لكن لا تكمل بذلك نفس ولا تنجو به من عذاب ولا يحصل لها به سعادة ولهذا قال ابو حامد الغزالي وغيره في علوم هؤلاء هي بين علوم صادقة لا منفعة فيها ونعوذ بالله من علم لا ينفع وبين ظنون كاذبه لا ثقه بها وان بعض الظن اثم يشيرون بالاول الى العلوم الرياضية وبالثاني الى ما يقولونه في الالهيات وفي احكام النجوم ونحو ذلك

وقد تبع ابنُ القيم الجوزية استاذه ابن تيمية حذو القذة بالقذة في الإستهانة بالعلوم. ونقل رأيَ ابن القيم الدكتور كامل النجار في مقاله "ما هو العلم؟" فليراجعه من شاء من القراء الكرام.


ثالثا: وجود علة اولى لا يعني وجود إلهك الديني
لو سلمنا جدلا أن الكاتب اللاديني اللاربوبي قد أخطأ على سبيل المثال في نفي وجود سبب أو قوة ما (سمّوها إلها إن شئتم فلا مشاحة في الألفاظ) ساعدت على نشأة الكون والحياة فإن ذلك لا يعني أن الإسلام أو المسيحية أو اليهودية أو غيرها من الأديان حقة بأي حال من الأحوال.
إن الدين في الواقع لم يخترع فكرة الإله او الآلهة أصلا وإن ذكر الآلهة موجود في الأساطير القديمة قبل الأديان كما هو معلوم للجميع وما فعله الأنبياء ببساطة هو أنهم احتكروا فكرة وجود الإله لأنفسهم فشهادة لا إله إلا الله لن يشتريها محمد بفلس واحد دون الإيمان به رسولا لله والإعتقاد بجواز السبي وحرمة زواج نسائه من بعده وبحقه في خمس الغنائم بل وبطاعته في كل شيء حتى وصل به الأمر أن ادعى أن من يطعه فقد أطاع الله وان اتباعه موجب لحب الله وغفرانه!
إن من يخترع شيئا لم يسبقه إليه أحد سيطلب منه وصف ذلك المنتج وصفا دقيقا في حالة رغبته تسجيل براءة الإختراع بإسمه وعند استيفاء الاختراع للشروط وتسجيله يمكن عندها فقط أخذ دعوى صاحب ذلك الاختراع بحقه على محمل الجد، فهل أعطى الإله الديني دليلا أو وصفا صحيحا لاختراعه يتفق مع العلم الحديث ويمكن الإستدلال به على هوية خالق الكون؟
أقول لكم يا معشر المسلمين إن كان الإله الإسلامي علامة تجارية مسجلة بإسم محمد فإن خلق الكون ليس مسجلا كبراءة اختراع للإله الإسلامي ولا لأي إله آخر مزعوم فدعوا عنكم تلك الورقة!

رابعا: لماذا يوجد الإيمان بإله رغم أنه ليس حلا لمشكلة جهلنا؟
أخيرا هذه بعض الأفكار التي تجعلني ارجح عدم وجود إله تستطيعون اعتبارها شيئا من خواطري حول أسباب الإيمان بوجود الإله.
إن الإله كما يصفه المؤمنون به أعظم وأعقد بكثير من الموجودات التي يستغربون وجودها دون موجد بينما هم لا يرون أن وجود إله بكل صفاته المطلقة في القدرة والعلم وغيرها أمرا مستغربا فلنحاول فهم تلك الأسباب سوية..

بقدر ما يخص الأمر عقل الإنسان فإنني أرى أن بديهيات العقل تتشكل إلى حد كبير اعتمادا على حصيلة التجارب التي يمر بها الفرد في حياته ضمن البيئة التي يعيش فيها وهو ما يفسر برأيي اعتقاد بعض الناس من الامم المختلفة بكثير من الأفكار التي يدعونها "بديهيات" أو "مسلمات" ويرفعونها فوق النقد رغم الإختلاف الكبير فيما بين مضمون كثير من تلك الأفكار بين الأمم. تستعر هذه الظاهرة بشكل خطير في الدول التي تحكمها أنظمة شمولية أو المجتمعات التي تنتشر فيها مذاهب دينية دوغمائية.

إن الإنسان وبحكم التعامل في تجاربه اليومية مع الجزئيات دون الكليات فإن عقله بحكم العادة يقيس الكليات على الجزئيات قياسا تمثيليا غير صائب فيرى نتيجة لذلك أنه كما اعتاد على أن كل شيء في حياته اليومية يأتي أمامه ويذهب فكذلك يتوهم كثير من الناس بأن المادة والطاقة ككل يجب أن يأتيا هما أيضا بفعل فاعل وهنا موضع الزلل!

وكمثال على بعض الأسئلة الشائعة التي يحب المؤمنون تكرارها على مسامعنا لنقرأ جانبا من جواب د. محمد بن عبد العزيز المسند على سؤال "معلمي ملحد .. كيف أتعامل معه ؟!" في شبكة نور الإسلام :
قولي لمعلمك أنّكِ كنت واقفة في الشارع فرأيت قطعاً من الحديد تجمعت فجأة وتكوّن منها سيارة جميلة، ثم إنّ هذه السيارة انطلقت تمشي وحدها بلا سائق، وهي تسير في غاية الدقة وتلتزم بجميع الأنظمة بلا سائق، فإن صدّق ذلك فهو مجنون لا عقل له، وإن أنكر ذلك وقال إنّه من المستحيل، فقولي له: فكيف بهذا الكون العظيم الذي يسير بانتظام فائق بكواكبه ومجراته وعوالمه، أليس ذلك من أعظم الأدلة على وجود خالق عظيم هو الله..؟.
طبعا أمر محال لا يمكن حصوله، لكن ماذا عن الإله القادر على كل شيء؟. علينا أن ندرك أن ما لا يدركه الحس يصعب تصوره ولا يخطر كثيرا في البال، لذا لنتصوّر أننا نرى الله العظيم القادر على كل شيء بأم أعيننا. ألن نسأل ونحن نشير إليه بأيدينا ونقول: ما هذا الإله؟! من أين أتى؟ إنه قادر على كل شيء! انظروا إليه! إنه يقول للشيء كن فيكون! هل يقول عاقل أن هذا الإله لا خالق له؟!

إن "فرضية اختفاء الإله" عن أنظار الناس تقلل كثيرا من وطأة ذلك السؤال عن الإله بخلاف المحسوسات التي تذكرنا بالسؤال عن أصلها كلما وقعت أعيننا عليها سواء كان طفلا جميلا أو وردة جميلة او غير ذلك مما يثير تساؤلات كثيرة قد لا يجد المرء جوابا على بعضها.

إن كل ما في الكون علميا هو "مادة وطاقة"، ومهما تغيرت صورتهما فإنهما لا يفنيان ولا يستحدثان من العدم (التفاصيل في كتاب كون ملحد).
إن المادة والطاقة موجودتان أصلا منذ الإنفجار الكبير ولا حاجة لافتراض وجود خالق لا نجد دليلا عليه فيبقى فرضية غير قابلة للإثبات تربك عقولنا وتمنعنا من رؤية الكون كما هو دون أن تحل مشكلة جهلنا بالتفاصيل الدقيقة لنشأة الكون والمادة والحياة الاولى أو أي شيء نعجز عن التوصل إليه بواسطة البحث العلمي التجريبي.

أخيرا أرى أن الخوف والطمع ووعد الأديان بالخلود السعيد ووعيدها بالعذاب الأبدي وهو ما تتميز به المسيحية والإسلام يلعب دورا هاما في تفضيل الكثير من الناس الإيمان بالإله المسيحي والإسلامي على آلهة الأديان الاُخرى أو إله الربوبيين الذي لا يحقق للمتدينين أهوائهم وأحلامهم ورغباتهم رغم أنهم يتهمون مخالفيهم عادة باتباع الهوى!

كانت هذه بعض الملاحظات التي وددت التنبيه إليها فإن كانت خطأ فمني وإن كانت صوابا فمني أيضا ولا علاقة للشيطان أو لله بالموضوع .. دمتم بخير

انقر(ي) هنا لقراءة المقال كاملا...